الجواد الكاظمي

165

مسالك الأفهام إلى آيات الأحكام

« والله سَمِيعٌ » لأقوالكم « عَلِيمٌ » بما في ضمائركم ، لا يخفى عليه من ذلك خافية فافعلوا ما يوجب المغفرة دون الإثم . النوع الخامس عشر ( العتق ) وفيه آية واحدة ، وهي : ( وإِذْ تَقُولُ لِلَّذِي أَنْعَمَ الله عَلَيْهِ وأَنْعَمْتَ عَلَيْهِ ( الأحزاب - 37 ) . « وإِذْ تَقُولُ » واذكر إذ تقول « لِلَّذِي أَنْعَمَ الله عَلَيْهِ » بشرف الإسلام الذي هو أجل النعم وأعظمها « وأَنْعَمْتَ عَلَيْهِ » بالعتق والخلاص من الرق واختصاصه بك وهو زيد بن حارثة لما أسره النبي صلى اللَّه عليه وآله في بعض الغزوات فأعتقه بعد أن ملكه بالأسر وجعله ابنا له ، ففي الآية على مشروعية تملك الإنسان وعتقه ، بل رجحان العتق وكون المعتق منعما ، فإنه سبب لإيجاد العتق لنفسه وذلك أصل النعم ، وهذا المقدار كاف في بيان مشروعية العتق ، وسيجئ تمام الآية . [ وربما استدل بعض أصحابنا بقوله « ولا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ ولَسْتُمْ بِآخِذِيهِ » الآية ، على اشتراط الإسلام في المملوك المعتق وعدم جواز عتق المملوك الكافر . وجه الاستدلال انه تعالى نهى عن قصد الخبيث بالإنفاق ، والكافر خبيث والأصل في النهي التحريم وهو يقتضي الفساد في العبادة . وربما يؤيد ذلك بعض الأخبار الدالة على عدم جواز عتق المسلم المملوك المشرك . وفيه نظر ، فإن الآية إنما دلت على النهي عن إنفاق الخبيث ، وهو الرديء من المال يعطاه الفقير على ما سلف بيانه ، وذلك لا يستلزم تحريم عتق الكافر بوجه ، لأن إنفاقه لكونه ذا اعتقاد خبيث ، بل ربما كانت ماليته خيرا من مالية العبد المسلم ، وعلى هذا الوجه لا يكون خبيثا . سلمنا ان الخبيث يتناول الكافر لكن لا نسلم عموم النهي في كل إنفاق بل في الصدقة الواجبة ، والا لما جاز التصدق بالرديء في المندوب وهو باطل بالإجماع . والاخبار