الجواد الكاظمي

162

مسالك الأفهام إلى آيات الأحكام

وقد عرفت تقييد الآية بالإجماع ، مع أن القاضي ( 1 ) ذكر ان الكفارة تذهب الإثم وتستر الذنب ، وذلك يقتضي كونها بعد الذنب كما في كفارة إفطار شهر رمضان وغيره ، فلا وجه لاختصاص هذه بالتقديم . ولو سلمنا أن الآية ظاهرة في ذلك فأي وجه أوجب اختصاص التقديم بالمال دون ما عداه . ولو قيل : الوجه في ذلك ان الصوم من العبادات البدنية ، وهي لا تقدم على وقتها ما لم تمس إليه حاجة كالصلاة وصوم رمضان ، ولأنه تعالى أوجب التكفير بالصيام مع عدم الوجدان لا مطلقا . لقلنا : العبادات مطلقا مالية وبدنيّة لا تقدم على وقتها الا بدليل يدل على جواز التقديم ، وما ذكرتم لا دلالة فيه ، ولأنه إذا جاز تقديم كفارة المال مع وجدانه فليجز تقديم الصوم مع عدمه . على أن جعل الخبر دليلا على أن المراد بالآية ذلك لا وجه له ، كيف وهو مقيد بكون رؤية غيره خيرا منها والمراد أعم من ذلك كما هو الظاهر . والذي عليه أصحابنا مخالف للحديث المذكور ، فإنهم يذهبون إلى أنه متى حلف على شيء ثم رأى غيره أولى منه انحل اليمين من غير كفارة ، وفي أخبارهم دلالة على ذلك ، روى زرارة ( 2 ) في الحسن عن أبي جعفر عليه السّلام قال : كل يمين حلف عليها أن لا يفعلها مما له منفعة في الدنيا والآخرة فلا كفارة عليه وانما الكفارة في أن يحلف الرجل واللَّه لا أزني ولا اشرب واللَّه لا أخون وأشباه هذا ثم فعل فعليه الكفارة . وروى عبد الرحمن ( 3 ) بن أبي عبد اللَّه عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام قال : إذا حلف

--> ( 1 ) البيضاوي ج 2 ص 166 وفي مقاييس اللغة ج 5 ص 191 ان الكاف والفاء والراء أصل صحيح يدل على معنى واحد وهو الستر والتغطية . ( 2 ) التهذيب ج 8 ص 291 بالرقم 1075 والاستبصار ج 4 ص 41 بالرقم 142 والكافي ج 2 ص 370 باب اليمين التي يلزم صاحبها الكفارة الحديث 8 وهو في المرات ج 8 ص 241 . ( 3 ) التهذيب ج 8 ص 289 بالرقم 1069 وفي ص 284 بالرقم 1043 عن الكليني وهو في الكافي ج 2 ص 369 باب من حلف على يمين فرأى خيرا منه الحديث 1 وهو في المرآة ج 4 ص 240 .