الجواد الكاظمي
160
مسالك الأفهام إلى آيات الأحكام
ونقل الطبرسي في مجمع البيان ( 1 ) ان الذي عليه أصحابنا وجوب الثوبين لكل مسكين ، وعند الضرورة يجزي الواحد ، وظاهره الإجماع عليه ، وهو غير معلوم . والأولى في الجمع بين الاخبار الاكتفاء بالثوب الواحد الساتر للعورة وحمل ما دل على الثوبين على الأفضلية كما قاله الأكثر ، وإطلاق الآية لا يأباه . وكيف كان فيجزي الغسيل الا أن يصير سحيقا أو منخرقا بحيث لا ينتفع به الا قليلا ، ويعتبر كون الكسوة من جنس القطن والكتان والصوف والحرير للنساء ، واحتمل الشهيد أجزاءه للرجال أيضا ، ويجزي الفرو والجلد المعتاد لبسه . « أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ » أيّ رقبة كانت عبدا أو أمة مؤمنة أو كافرة ، وبهذا الإطلاق أخذ الشيخ في الخلاف فجوز إعتاق الكافر في الكفارة ، والأكثر على اعتبار الايمان فيها اما لأن الكافر خبيث وقد منع تعالى من إنفاقه والتقرب بمثله ، واما للأخبار الدالة على عدم إجزاء إعتاق المملوك الكافر ، والى هذا يذهب الشافعي لكنه قاس هذه الكفارة على كفارة القتل فاعتبر فيها الايمان مثلها . ومقتضى « أو » التخيير بين الخصال الثلاث على الإطلاق ( 2 ) بأيتها أخذ المكفر فقد خرج عن العهدة وامتثل الأمر ، ولا يجوز الإخلال بجميعها ، وكذا لا يجب الإتيان بكل واحد منها ، وهذا معنى ما قاله أكثر الأصوليين ان الواجب في المخير واحد لا بعينه من الخصال . « فَمَنْ لَمْ يَجِدْ » شيئا من هذه الثلاث ولا أثمانها ولم يكن عنده شيء زائدا عما يحتاج
--> ( 1 ) المجمع ج 2 ص 238 . ( 2 ) وقد ورد في الاخبار كل شيء في القرآن « أو » فصاحبه بالخيار يختار ما شاء ومر مصادره في ج 2 ص 271 من هذا الكتاب .