الجواد الكاظمي
157
مسالك الأفهام إلى آيات الأحكام
القاضي ، فإنا لا نسلم أنها مكفرة من دون تفضل منه تعالى . واستدل القاضي بظاهرها على جواز التكفير بالمال قبل الحنث ويجيء إنشاء اللَّه تعالى . « إِطْعامُ عَشَرَةِ مَساكِينَ » خبر كفارته ، والمراد بالمسكين من لا يقدر على قوت السنة له ولعياله فعلا أو قوة بالكسب ، وقد تقدم في باب الزكاة « مِنْ أَوْسَطِ ما تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ » من أقصده في النوع كالحنطة المتوسطة بين أفرادها ، ويمكن اعتبار القدر أيضا فإن منهم من يسرف في إطعام أهله ومنهم من يقتر عليهم ، واعتبار الأوسط رخصة فيجزي الأعلى ولا يجزي ما دونه . واختلف أصحابنا في هذا القدر المعتبر ، فقيل مدان لكل مسكين ، والأكثر على الاكتفاء بالمد الواحد ، والاخبار مختلفة في ذلك ، ( 1 ) وحمل ما زاد على المد الواحد منها على الأفضل طريق الجمع بينها . ويجوز أن يجمعهم على ما هذا قدره ليأكلوا . وفي تعليق الإطعام على العشرة دلالة واضحة على عدم إجزاء الأقل منها وان كان الطعام ما يكفي العشرة ، وهو قول أكثر العلماء . وقال أبو حنيفة يجوز إعطاء مقدار طعام العشرة لواحد عشر مرات نظرا إلى أن المقصود من العدد مقدار الطعام لا هو نفسه ويدفعه مخالفة النص ، وكون المقصود ما ذكره غير معلوم بل المعلوم خلافه ، إذ في تعدد الأشخاص مصالح لا توجد في الواحد ، كاستجابة الدعاء وتظافر القلوب ، وجواز كون شخص مستجاب الدعوة من جملتهم فتعم بركته الجميع ، وظاهر أن مثل ذلك لا يوجد في الواحد . نعم لو تعذر العدد ولم يوجد الا واحد فرق عليه في عشرة أيام . والعشرة وان كانت ظاهرة في الذكور الا أن ذلك على التغليب ، فيجوز اجتماع النساء معهم بالإجماع ، وفي الاخبار دلالة عليه ( 2 ) . وإطلاق الآية يقتضي جواز كونهم صغارا ، الا أن أصحابنا قالوا إذا كانوا كلهم صغارا احتسب كل اثنين منهم بواحد ، ولو اجتمع الصغار والكبار جاز ودفع إليهم
--> ( 1 ) انظر الوسائل الباب 14 من أبواب الكفارات ج 3 ص 191 ط الأميري . ( 2 ) انظر الوسائل الباب 17 من أبواب الكفارات ج 3 ص 192 ط الأميري ومستدرك الوسائل ج 3 ص 34 .