الجواد الكاظمي
146
مسالك الأفهام إلى آيات الأحكام
يُغْنِهِمُ الله مِنْ فَضْلِهِ » ولو لم يصح تملكهم لما صح إغناؤهم . وفي الأخبار الصحيحة ما يدل على ذلك أيضا ( 1 ) وان عارضها غيرها ، والجمع بينهما بالحجر والتملك غير بعيد كما أشرنا إليه . ومن ثم ذهب بعض علمائنا إلى أنه يملك فاضل الضريبة وأرش الجناية وما يملَّكه مولاه ، وبه قال مالك والشافعي في القديم واحمد في إحدى الروايتين وأهل الظاهر نظرا إلى ما ذكر . وأجيب عن هذه الآية بأن المراد يغنيهم اللَّه بالعتق . وفيه بعد عن ظاهر الآية ، مع أنه لو كان العتق غنى كان الرق فقرا فيكون العبد فقيرا فيصح تملكه - فتأمل فيه . وكيف كان فيستثنى من عدم قدرته بعض تصرفاته ، كطلاق زوجته ونفوذ إقراره بالمال وان اتبع به بعد العنق . الثالث عشر في العطايا المنجزة كالوقف والسكنى والصدقة والهبة وليس في الكتاب آيات تدل عليها بخصوصها بل بالعموم ، وهو ما يدل على فعل الخيرات ، وقد ذكر الراوندي وغيره آيات . الأولى ( لَنْ تَنالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ ) ( آل عمران 92 ) . الثانية : ( وما تُقَدِّمُوا لأَنْفُسِكُمْ مِنْ خَيْرٍ تَجِدُوهُ عِنْدَ الله هُوَ خَيْراً وأَعْظَمَ أَجْراً ) ( المزمل 20 ) . الثالثة : ( لَيْسَ الْبِرَّ أَنْ تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ والْمَغْرِبِ ) إلى قوله ( وآتَى الْمالَ عَلى حُبِّهِ ) الآية ( البقرة 177 ) . وتمام البحث في الأمور الأربعة مستوفى في كتب الفروع .
--> ( 1 ) انظر الوسائل الباب 7 والباب 9 من أبواب بيع الحيوان ج 2 ص 613 ط الأميري ومستدرك الوسائل ج 2 ص 485 .