الجواد الكاظمي
144
مسالك الأفهام إلى آيات الأحكام
به ، فان الواجب في ذلك الاقتصاد والتوسط على وجه يناسب الحال . أو على أن المراد الصرف في المعصية ولو درهم واحد فإنه تبذير ، ونقله الشيخ في التبيان والطبرسي في المجمع عن مجاهد أنه قال : لو أنفق مدا في باطل كان مبذرا ولو أنفق جميع ماله في الحق لم يكن مبذرا . « إِنَّ الْمُبَذِّرِينَ كانُوا إِخْوانَ الشَّياطِينِ » أمثالهم في الشرارة ، فان التضييع والإتلاف شرّ أو اصدقائهم واتباعهم لملازمتهم آثارهم وجريهم على سنتهم في الإسراف والتضييع « وكانَ الشَّيْطانُ لِرَبِّهِ كَفُوراً » مبالغا في الكفر ، فالواجب عليكم التبعد عنه وعدم إطاعته في التبذير . الثالثة : ( ضَرَبَ الله مَثَلًا عَبْداً مَمْلُوكاً لا يَقْدِرُ عَلى شَيْءٍ ومَنْ رَزَقْناهُ مِنَّا رِزْقاً حَسَناً فَهُوَ يُنْفِقُ مِنْهُ سِرًّا وجَهْراً هَلْ يَسْتَوُونَ ) ( النحل - 75 ) . « ضَرَبَ الله مَثَلًا عَبْداً مَمْلُوكاً » أي لا حرا ، فان جميع الناس عبيد اللَّه فلا يلزم من كونه عبدا كونه مملوكا « لا يَقْدِرُ عَلى شَيْءٍ » أي من أمره ، فلا يتصرف في أموره ، ولا يقدر على الإنفاق لعجزه ، يخرج العبد المأذون والمكاتب فإنهما يقدران على التصرف . « ومَنْ رَزَقْناهُ مِنَّا رِزْقاً حَسَناً » من فيه موصوفة والتقدير وحرا رزقناه وملكناه مالا ونعمة « فَهُوَ يُنْفِقُ مِنْهُ سِرًّا وجَهْراً » على أي وجه أراد لتمام القدرة عليه « هَلْ يَسْتَوُونَ » في ذلك ، والاستفهام للإنكار ، أي يمتنع استواؤهم . مثّل تعالى ما يشرك به من الأصنام وغيرها بالعبد المملوك العاجز عن التصرف بالكلية ، ومثل نفسه بالحر المالك الذي رزقه اللَّه مالا كثيرا ، فهو يتصرف فيه وينفق كيف يشاء ، واحتج بامتناع التسوية بينهما مع تشاركهما في الجنسيّة والمخلوقية على امتناع التسوية بين الأصنام التي هي أعجز المخلوقات لكونها جمادا لا تعقل ولا تتحرك وبين اللَّه الغني على الإطلاق [ القادر على كل شيء الرازق لجميع الخلق ] . وقيل هو تمثيل للكافر والمؤمن ، فإن الكافر لا خير عنده والمؤمن يكسب الخير وقيل المراد من العبد هو الصنم ، أما انه عبد فلقوله تعالى « إِنْ كُلُّ مَنْ فِي السَّماواتِ والأَرْضِ إِلَّا آتِي الرَّحْمنِ عَبْداً » ، وأما انه مملوك لا يقدر على شيء فظاهر . والمراد بقوله