الجواد الكاظمي

142

مسالك الأفهام إلى آيات الأحكام

على أنفسهم ، وقد يوافقه قوله « الَّتِي جَعَلَ الله لَكُمْ قِياماً » أي تقومون بها وتعيشون ، أو بها قوام معاشكم . وعلى الأول يراد بها انها من جنس ما يقيم الناس به معايشهم كقوله « ولا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ » وهذا هو الأرجح . وفي إطلاق القيام على ما به القيام مبالغة ، فإنهم لو ضيعوها ضاعوا ، فكأنها في أنفسها قيامهم وانتعاشهم . « وارْزُقُوهُمْ فِيها واكْسُوهُمْ » واجعلوها مكانا لرزقهم وكسوتهم ، وذلك بأن يتجروا فيها ويحصلوا من نفعها ما يحتاجون إليه في أمر المعاش . ولعل الوجه في التعبير بذلك دون منها لئلا يكون أمرا بجعل بعضهم أموالهم رزقا لهم فيأكلها الإنفاق . « وقُولُوا لَهُمْ قَوْلًا مَعْرُوفاً » عدة جميلة تطيب بها نفوسهم ، مثل : ان صلحتم ورشدتم سلمنا إليكم أموالكم . وظاهر الآية ان السفه بمجرده علَّة لثبوت الحجر عليه ومنعه من التصرف ، كما يقتضيه تعليق الحكم على الوصف الصالح للعلية ، فمتى ثبت الحجر كانت تصرفاته المالية باطلة ولا يجوز تسليم ماله إليه ولا الأخذ منه ، ولا يتوقف في ثبوته على حكم الحاكم والألم يكن السفه وحده علة . وهذا مما لا ريب فيه إذا اتصل سفهه ببلوغه بأن بلغ سفيها ، فان حكم الحاكم لا يحتاج إليه في الحجر ولا في زواله عنه ، وقد ادعى بعضهم على ذلك الإجماع . وادعى الشهيد في شرح الإرشاد ان السفيه هنا مختص بالسفيه المتصل سفهه ببلوغه . وعلى هذا فلا ينافي الاحتياج إلى حكم الحاكم فيما لو بلغ رشيدا ثم عاد إلى السفه ، فان حكم الحاكم لازم في ثبوت حجره ولا يصير محجورا عليه الَّا به ، لأن نظر الحاكم أتم من غيره . كما أن مجرد الفلس لا يوجب الحجر ، فان مجرد زيادة الدين على المال ليس بحجر ولا موجب له ، وانما يصير المفلس محجورا عليه بحكم الحاكم لأن العقل والنقل دلَّا على جواز تصرف العقلاء في أموالهم خرج منه ما لو انضم إليه حكم الحاكم ، للإجماع المنعقد على حصول الحجر هناك ولا دليل على غيره ، فيبقى على الأصل . لكن يبقى الإشكال في أن ما ذكر يتم في المفلس ، أما السفيه فظاهر الآية ان السفه بمجرده علة الحجر من غير فرق بين عروضه في الأثناء أو في أول الأمر كما يعطيه العموم ، فالتخصيص يحتاج إلى دليل ، والإجماع هنا غير ثابت ، فان بعضهم