الجواد الكاظمي

120

مسالك الأفهام إلى آيات الأحكام

وسبب النزول على ما رواه الكليني ( 1 ) عن علي بن إبراهيم عن بعض رجاله رفعه قال : خرج تميم الداري وابن بندي وابن أبي مارية في سفر ، وكان تميم الداري مسلما وابن بندي وابن أبي مارية نصرانيين ، وكان مع تميم الداري خرج له فيه متاع وآنية منقوشة بالذهب وقلادة أخرجهما إلى بعض أسواق العرب للبيع ، واعتل تميم الداري علة شديدة . فلما حضره الموت دفع ما كان معه إلى ابن بندي وابن أبي مارية وأمرهما ان يوصلاه إلى ورثته ، فقدما المدينة وأخذا من المتاع الآنية والقلادة وأوصلا سائر ذلك إلى ورثته ، فافتقد القوم الآنية والقلادة فقال لهما أهل تميم : هل مرض صاحبنا مرضا طويلا أنفق فيه نفقة كثيرة . ؟ فقالا : لا ما مرض إلا أياما قلائل . قالوا : فهل سرق منه شيء في سفره هذا ؟ قالا : لا . قالوا : فهل اتجر تجارة خسر فيها ؟ قالا : لا . قالوا فقد افتقدنا أفضل شيء كان معه آنية منقوشة مكللة بالجوهر وقلادة . فقالا : ما دفع إلينا فقد أدينا إليكم . فقدّموهما إلى رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وأوجب رسول اللَّه عليهما اليمين فحلفا فخلَّا عنهما ، ثم ظهرت تلك الآنية والقلادة عليهما فجاء أولياء تميم إلى رسول اللَّه فقالوا : يا رسول اللَّه قد ظهر على ابن بندي وابن أبي مارية ما ادعيناه عليهما . فانتظر رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله من اللَّه الحكم في ذلك ، فأنزل اللَّه تبارك وتعالى « يا - أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا شَهادَةُ بَيْنِكُمْ إِذا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ حِينَ الْوَصِيَّةِ اثْنانِ ذَوا عَدْلٍ مِنْكُمْ أَوْ آخَرانِ مِنْ غَيْرِكُمْ إِنْ أَنْتُمْ ضَرَبْتُمْ فِي الأَرْضِ » . فأطلق اللَّه عز وجل شهادة أهل الكتاب على الوصية فقط إذا كان في سفر ولم يجد المسلمين « فَأَصابَتْكُمْ مُصِيبَةُ الْمَوْتِ تَحْبِسُونَهُما مِنْ بَعْدِ الصَّلاةِ فَيُقْسِمانِ بِالله إِنِ ارْتَبْتُمْ لا نَشْتَرِي بِهِ ثَمَناً ولَوْ كانَ ذا قُرْبى ولا نَكْتُمُ شَهادَةَ الله إِنَّا إِذاً لَمِنَ الآثِمِينَ » .

--> ( 1 ) الكافي باب الاشهاد على الوصية الحديث 7 ج 2 ص 235 وهو في المرآة ج 4 ص 125 والوافي الجزء 13 ص 9 وذيل الحديث ذلك أدنى أن يأتوا الشهادة على وجهها أو يخافوا ان ترد ايمان بعد ايمانهم .