الجواد الكاظمي

114

مسالك الأفهام إلى آيات الأحكام

لمن لا ذنب له . الثانية : ( مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصى بِها أَوْ دَيْنٍ غَيْرَ مُضَارٍّ وَصِيَّةً مِنَ الله والله عَلِيمٌ حَلِيمٌ ( النساء - 11 ) . « مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصى بِها أَوْ دَيْنٍ » متعلق بما تقدمه من قسمة المواريث كلها لا بما يليه فقط أي يقسم التركة على الوجه الذي ذكر بعد قضاء الدين والوصية التي أوصى بها . ومعنى « أو » هنا الإباحة ، وفيها إشارة إلى أنه لو كان أحدهما أو كلاهما قدم على قسمة الميراث ، كقولك « جالس الحسن أو ابن سيرين » أي جالس أحدهما منفردا أو مضموما إلى الأخر . والآية وان كانت مطلقة في اعتبار الدين والوصية ، الا أن الاخبار دلت على أن الدين ان كان مستغرقا للتركة لم تكن الوصية معتبرة بل كان الدين مقدما عليها وعلى الإرث ، وان لم يكن مستغرقا كانت الوصية نافذة في ثلث الفاضل عن الدين ، وعلى ذلك إجماع أصحابنا ، فيقيد إطلاق الآية به . وقال بعد ذلك « مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصى بِها أَوْ دَيْنٍ غَيْرَ مُضَارٍّ » حال من فاعل يوصى أي يوصى بها ، وهو غير مضار اما في الوصية وذلك أن يوصي بالزيادة على الثلث واما في الميراث بأن يوصي بالثلث فما دونه ، ولكن قصده مضارة ورثته وحرمانهم لا وجه اللَّه تعالى . ويحتمل أن يكون المراد أن يوصي بدين ليس عليه يريد بذلك إضرار ورثته وفي حكمه إقراره باستيفاء ديونه في مرضه أو بيع ماله أو استيفاء ثمنه لئلا يصل إلى وارثه . « وَصِيَّةً مِنَ الله » مصدر يؤكد ما تقدم ، ويجوز أن يكون مفعولا به لغير مضار أي لا يضار وصية من اللَّه ، وهي الثلث فما دونه بزيادته على الثلث ، أو وصية من اللَّه بالأولاد وان لا يدعهم عالة على الناس بإسرافه في الوصية وإقراره الكاذب ، وفي الحديث « ان الإضرار بالوصية من الكبائر » . « والله عَلِيمٌ » بالمضار وغيره « حَلِيمٌ » لا يعاجل بالعقوبة ، ففيها دلالة على مشروعية الوصية وعلى تقديمها على الإرث . ولعل تقديمها في الذكر على الدين مع أنها متأخرة