الجواد الكاظمي

110

مسالك الأفهام إلى آيات الأحكام

في الرجل يموت وعليه دين فيضمنه ضامن . فقال : إذا رضى به فقد برئت ذمة الميت ونحوها . ولعل في قوله « وكذلك لو قضى الوارث عنه من غير أن يوصي بها » إشارة إلى أن تقصيره هنا جاء من قبل نفسه بسبب عدم الوصية بالدين الذي عليه ، فيكون أثم ذلك عليه . وبالجملة في هاتين الصورتين يخرج عن عهدة أصل الدين وتبرأ ذمته من الحقوق التي عليه ويبقى تقصيره في التأخير وعدم الدفع أيام الحياة ، وكذا تقصيره في عدم الوصية حال الموت ، أمره إلى اللَّه تعالى ان شاء تفضل عليه بإسقاط العقاب عنه وان شاء عاقبه عليه ، لان ذلك حقه تعالى محضا ، لاندفاع حق الناس إليهم في الصورتين المفروضتين . ولو فرض أنه لم يوص بذلك ولا قضاه الوارث عنه مع كونه مقصرا في الدفع حال الحياة كان أصل الدين مطالبا به في قبره وفي الآخرة ، وكذا التقصير في التأخير وعدم الوصية ، ويكون إثمه عليه في الآخرة ، وحينئذ فيوصل حق الناس إليهم ويبقى حقه تعالى ، أمره إليه سبحانه . هذا ما يظهر من كلامه ، وهو موافق للقواعد الكلامية ، غايته أنه يبقى الكلام في المقدمة القائلة بأن الميت إذا أوصى بما عليه من الدين خرج عن عهدة أصل الدين بتلك الوصية ، ولو لم يدفعها الوصي إلى صاحب الدين كان التقصير في ذلك على الوصي ، فإن المنع قد يتوجه عليها . الا أن في كلامه الإشارة إلى ثبوتها ، حيث استدل عليها بأن العبد لا يؤاخذ بجرم غيره ، فهو مع الدفع إلى الوصي خرج عن عهدة أصل الدين ، وعدم دفع الوصي الدين إلى صاحبه تقصير منه ، فلا وجه لمؤاخذة الميت به .