الشيخ حسن الجواهري
93
بحوث في الفقه المعاصر
الثاني في العقد الأوّل ، ولا ربط للعقد الأوّل بالقرض كما لا ربط للعقد الثاني كذلك ، وحينئذ ينبغي بحث المسألة على مقتضى القاعدة أولا ثم بحثها على مستوى الروايات الواردة في المقام ، وهذا ما سنبحثه في بيع العينة عند الإمامية . ثم إن من جملة ما استدل به أبناء العامة على حرمة بيع العينة هو ما رواه ابن عمر « أن النبي ( صلى الله عليه وآله ) قال : إذا ضنّ الناس بالدينار والدرهم وتبايعوا بالعينة واتبعوا أذناب البقر وتركوا الجهاد في سبيل الله أنزل الله بهم بلاءاً فلا يرفعه حتى يراجعوا دينهم » ( 1 ) . وهذا الحديث لا دلالة فيه على تحريم العينة لأنه قد قرن العينة بالأخذ بأذناب البقر والاشتغال بالزرع وهو غير محرم ، فالسياق لا يدل على الحرمة . ثم إنهم قد ذكروا في تسمية هذا العقد بالعينة وجوهاً : منها أن المشتري بأخذ بدل سلعته عيناً أي نقداً حاضراً ، ومنها أن البائع يعود إليه عين ماله بعد أن باعه . 2 - بيع الوفاء : وهو عبارة عن أن يبيع البائع العين على أنه إذا رد على المشتري الثمن ردّها له ، وقد ذكر أن فيه حيلة للربا ، لانتفاع المشتري بريع المبيع مدة بقائه في يده ، « وقد قال بعض الفقهاء بحله لحاجة التخلص من الربا » . وقد ذكر بعضهم أن هذا « من قبيل الرهن لا يملكه المشتري ، ولا ينتفع
--> ( 1 ) نيل الأوطار : 5 / 320 .