الشيخ حسن الجواهري

91

بحوث في الفقه المعاصر

المتعاملين . وفيما أرى أن صحة هذا البيع مما ينسجم مع القواعد العامة في البيع إذا أخذنا بظاهره ولم يلزم المشتري بالبيع ثانية ( 1 ) كما هو مفروض البحث هنا ، فحينئذ لا توجد شائبة ربا ، وذلك لأن العقد الأول الذي توفرت فيه كل شروطه - كما هو الفرض - حتى القصد إليه فهو بيع صحيح وكذلك البيع الثاني . فلم يحصل من البيع الأول لوحده ربا ، ولا من العقد الثاني كذلك ، نعم حصل من مجموع العقدين نتيجة الربا ، وهذا لم يكن محرماً في أصل الشرعية ، نعم ظاهر النواهي عن المعاملات الربوية متجهة إلى حصول الربا في معاملة واحدة إذا توافرت شروط معينة ، ونحن إذا لاحظنا ما وقع في بيع العينة فلم نجد تلك الشروط التي تقدمت متوافرة ، فلم يحصل الربا في المعاملة . وأما قول ابن القيم من أنهم اتفقوا على حقيقة الربا الصريح قبل العقد فهو إن كان يريد من حقيقة الربا تحديده شرعاً فهو مصادرة على المطلوب ، وأما قوله أنهم لا قصد لهم بالتبايع فهو أول الكلام لأن القصد إلى التبايع الأولي موجود وكذلك الثانوي ، وإنما كانت عندهم غاية من البيعين ، وهي لا تتنافى مع قصد التبايع ، ولذلك نشترط كل الشروط المعتبرة فيهما ، وأما إذا افترضنا عدم وجود قصد إلى التبايع فالعقد باطل من ناحية عدم القصد لا من ناحية حصول الربا . هذا كله مضافاً إلى أن الحيلة التي تجري لأجل الهروب من الحرام إلى الحلال لا يوجد دليل على تحريمها خصوصاً عند العامة الذين هم

--> ( 1 ) وأما مع إلزام ( المشترى بالبيع ثانية ) في البيع الأول فهنا بحث طويل عند الإمامية حول بطلان هذه المعاملة ولكن لا للربا ، وتوجد روايات عن الأئمة عليهم السلام تدل على البطلان يأتي الكلام عنها مفصلا .