الشيخ حسن الجواهري
83
بحوث في الفقه المعاصر
الأصل ، وبما أن العلة لا يتخلف عنها معلولها ، فنستنبط على نحو اليقين أن الحكم ثابت في الفرع لوجود علته التامة . ولكن إثبات أن الجامع هو العلة التامة لثبوت الحكم في المسائل الشرعية ليس لنا طريق إليه - كما قلنا سابقاً - إلاّ من ناحية الشارع نفسه كما إذا نص الشارع على العلة بنفسه ، وحينئذ يخرج عن اسم القياس باصطلاح الفقهاء ويكون حجة . أما في موردنا فلم ينص الشارع على العلة في ربا الجاهلية ، فضلا عن معرفة وجودها في ربا القرض ، وحينئذ يكون القياس في هذا المورد غير مفيد إلاّ الاحتمال . وقد استدل بعض الفقهاء على أن القرض المطلق ليس ببيع استناداً إلى حديث الرسول ( صلى الله عليه وآله ) : « القرض صدقة » ولكن إذا زيد فيه شرط النفع يصير بيعاً لأنه يفوت كونه تبرعاً فيكون الفضل أيضاً ربا . وقد أورد على هذا القول عدة مؤاخذات ، ملخصها هي : أولا : أن القرض لا نسلم أنه يصدق عليه أنه معاوضة ابتداء وانتهاء لأنه لا عوض له في الحال . ثانياً : إن الشرط خلاف مقتضى العقد لأن مبنى القرض على التبرع ، وإذا كان الشرط خلاف ذلك فإنه يفسده ، ولكن القرض من العقود التي لا تفسد بالشروط الفاسدة ، بل الشرط يكون لغواً والعقد صحيحاً ، وإذا بقي القرض على صحته لم يصر بيعاً . ثالثاً : إن الفقهاء يصرحون بأن النفع المشروط في القرض شبيه بالربا ، فلو قلنا باستحالة القرض بشرط النفع إلى البيع - كما عن القائل - لصار النفع ربا حقيقة لا شبيهاً بالربا . وإلى هنا لم يتم دليل عند العامة على حرمة ربا القرض ، ولعله لهذا ذهب بعض الفقهاء منهم إلى كراهية ربا القرض . وقد ذهب بعضهم للتفريق بين الزيادة الصريحة في القرض ويقصد بها