الشيخ حسن الجواهري

77

بحوث في الفقه المعاصر

موارد الاختلاف بين المذاهب : توجد موارد اختلفت فيها المذاهب من ناحية الربا وعدمه لاختلاف المبنى عندهم فمنها : أن بيع النحاس مثلا أو الجص بالجص مع التفاضل لا يجوز عند الأحناف والحنابلة لوجود علة ربا الفضل وهي الكيل أو الوزن مع اتحاد الجنس عند الأحناف وهي الكيل أو الوزن عند الحنابلة مع اعتبارهم اتحاد الجنس شرطاً ، ولكن هذه المعاملات كلها جائزة عند الشافعية والمالكية لأنها ليست بربوية لعدم وجود الطعم عند الشافعية ولا الإقتيات والإدخار عند المالكية ، ولعدم وجود الثمنية عندهما معاً . ولكن إذا بيع البطيخ بالبطيخ أو البيض بالبيض نقداً مع التفاضل ، فإنه لا يجوز عند الشافعية لوجود الطعم الذي هو العلة في الربا بينما يجوز ذلك عند المالكية لعدم قابليتهما للاقتيات وللادخار ، وكذلك يجوز عند الأحناف والحنابلة لعدم القدر ( 1 ) . وفي ربا النسيئة : فإن المكيلات والموزونات غير المطعومة وغير الأثمان تحرم فيها النسيئة عند الأحناف والحنابلة لوجود القدر ، أما عند الشافعية فإنها لا تحرم وكذلك المالكية لعدم الطعم عند الأول والإدخار عند الثاني وعلى العكس من ذلك تحرم النسيئة عند المالكية والشافعية فيما هو غير مقدر ولكنه مطعوم قابل للادخار ، ولا يحرم عند الحنفية والحنابلة لعدم وجود القدر ( 2 ) . وأما ما لا يتحقق فيه القدر والطعم أو الثمنية أو الإدخار كالحيوان بالحيوان فإنه يجوز بيعه نسيئة عند الشافعية والمالكية لعدم الطعم أو

--> ( 1 ) أي في ذلك الزمان لم يكن البطيخ موزوناً وكذلك البيض ، أما في زماننا فبما أنهما موزونان فيجرى فيهما الربا على مسلك الأحناف . ( 2 ) نظرية الربا المحرم : 172 - 174 .