الشيخ حسن الجواهري

74

بحوث في الفقه المعاصر

وهي ( القدر واتحاد الجنس ) فكل مكيل أو موزون من جنس واحد إذا بيع متفاضلا تحقق فيه ربا الفضل ، والمراد من المماثلة هي المماثلة في القدر لا في الصفة وإلاّ إذا تماثل القدر والصفة لم يبق هناك معنى للمبادلة . المذهب الشافعي : قال كذلك يتحقق ربا الفضل بتحقق علة الربا ، وهي عندهم الطعم والثمنية مع وجود شرط وهو اتحاد الجنس ، فكل مطعوم إذا بيع متفاضلا تحقق فيه ربا الفضل ، وكذلك إذا بيع الثمن في الثمن وكانا من جنس واحد كالذهب بالذهب أو الفضة بالفضة وجب التماثل وإلا فسد البيع . وبديهي أن تكون هناك اختلافات بين المذهبين في تطبيق ربا الفضل وقد يتفق المذهبان في تحريم بعض الأشياء أو تحليلها ( 1 ) . المذهب المالكي : ويتحقق ربا الفضل بتحقق علة الربا عندهم ، وهي في الأصناف الأربعة الإقتيات والإدخار وفي الذهب والفضة الثمنية ، فكل ما يقتات ويدخر كالتمر بالتمر والسكر بالسكر يجري فيه ربا الفضل . وكذلك الذهب بالذهب والفضة بالفضة لأنهما إثمان ، وفي الكل الجنس متحد لأنه شرط . وأما المذهب الحنبلي : فقد قلنا أنه لا يختلف عن الأحناف إلاّ في اعتبارهم الجنس في البدلين شرطاً في ربا الفضل لا جزء علة كالأحناف وهو مضمون إحدى الروايتين عن أحمد . وأما الثاني : تحديده . « فإذا اختلفت الأصناف فبيعوا كيف ما شئتم إذا كان يداً بيد » الأصل . وعلى الفهم المتقدم للأصل نحدد ربا النسيئة عند المذاهب فنقول :

--> ( 1 ) راجع مصادر الحق للسنهوري : 3 / 188 - 189 ونظرية الربا المحرم : ص 172 وما بعدها .