الشيخ حسن الجواهري
492
بحوث في الفقه المعاصر
دائماً « لأن ملكية العميل تزول نهائياً عن المبلغ الذي وضعه لدى البنك ويصبح للبنك السلطة الكاملة في التصرف فيه . . . وهذا ما لا يتفق مع طبيعة الوديعة ( 1 ) في الفقه الإسلامي ، إذا أنها في الفقه الإسلامي لا يمكن للمودع عنده أن يتصرف في الوديعة مطلقاً وللمستودع أن يطلب عينها متى شاء . وكلمة الوديعة المستعملة ، تدل على أن البنك في أول نشأته كان يقبل الودائع بمفهوم إسلامي ويأخذ أجرة عليها ، ولكنها تطورت إلى الشكل الأخير وبقيت محتفظة من الناحية الوضعية باسم الودائع . وهناك الوديعة الحقيقة : وهي عبارة عن أشياء معينة يود أصحابها الاحتفاظ بها لتجنب مخاطر الضياع والسرقة والحريق فتودع لدى البنك على أن يستردها بنفس مظهرها المادي ، ويقوم البنك باعداد خزائن خاصة ويتقاضي أجراً على ذلك منهم ، وهي ودائع بالمعنى الفقهي الكامل . 9 - الحوالة المصرفية : وهي أمر كتابي يصدره العميل المدين إلى البنك لأن يدفع مبلغاً من النقود لشخص آخر في دولة أخرى ، فالبنك يتولى الاتصال بفرعه في الدولة الأخرى لتنفيذ أمر عميله ، والفرع يتصل بالمحول إليه طالباً منه الحضور لتسلم قيمة الحوالة أو يقوم البنك بنفسه بتقييد المبلغ في الحساب الجاري للمستفيد إذا كان له حساب جاري ويرسل إشعاراً إلى المستفيد بالعملية . 10 - حفظ الأوراق المالية : إذا كان لدى العملاء أوراقاً مالية فيودعونها لدى البنك للمحافظة عليها ، والبنك في هذه الحالة يهيئ خزائن لحفظ هذه الأوراق مقابل أجر الحفظ . وهذا لا بأس به إذا كانت نفس الأموال تحفظ بمعنى الوديعة الحقيقي .
--> ( 1 ) البنك اللا ربوي في الاسلام : 111 و 84 .