الشيخ حسن الجواهري

48

بحوث في الفقه المعاصر

ومفهومه وروايات أهل البيت ( عليهم السلام ) ، فإن منطوق رواية عبادة ظاهرها الإلزام في بيع المتخالفين يداً بيد ، والمفهوم ظاهره عدم جواز بيع المتخالفين نسيئة ، وروايات أهل البيت ( عليهم السلام ) تقول بجواز بيع المتخالفين نسيئة . ونحن إذا لم ننكر مفهوم رواية عبادة فنحل التعارض - مع الاحتفاظ بوجود المفهوم - برفع الإلزام الذي في منطوق رواية عبادة ، وحينئذ يرتفع التعارض ، إذ المنطوق يقول إذا اختلفت الأصناف فبيعوا كيف شئتم إذا كان يداً بيد من دون الإلزام بهذه الصورة ، والمفهوم يقول إذا اختلفت الأصناف فلا تبيعوا كيف شئتم إذا كان يداً بيد . وهذا المفهوم بقرينة روايات أهل البيت ( عليهم السلام ) التي تجوز ذلك وتقول لا يصلح نحمله على الكراهة وبهذا يحل التعارض . ولكن نقول : إن التحقيق الذي انتهينا إليه في دراسة الربا عند الإمامية إنتهى بنا إلي عدم وجود ( 1 ) رواية صريحة تجوز بيع الطعام بالطعام نسيئة ، بل وجود روايات عن أهل البيت ( عليهم السلام ) تقيد البيع في المتخالفين بالنقد ، وقد رأينا إن هذه الروايات لا معارض لها كما سيأتي البحث عن هذا في محله ( الربا عند الإمامية ) ، ولهذا إنتهى بنا الأمر إلى تحريم هذه الصورة . ثم إن هذا النوع من الربا لم يكن معروفاً في الجاهلية بأنه ربا ، وإنما أطلق الشرع عليه لفظ الربا ، فهو حقيقة شرعية لا عرفية . وأما الطائفة الثانية : وظاهرها حصر الربا في النسيئة ، وأشهرها حديث أسامة والبراء بن عازب : 1 - « حديث أسامة : عن أبي صالح الزيات أنه سمع أبا سعيد

--> ( 1 ) يراجع الربا عند الإمامية من هذا الكتاب .