الشيخ حسن الجواهري
475
بحوث في الفقه المعاصر
كَفَّارٌ ) ( 1 ) لوجدنا مصادر الثروة التي أكد الله تعالى أنها كافية لإشباع رغبات وحاجات الإنسان ، والمشكلة كل المشكلة إنما هي ناشئة من فعل الإنسان نفسه ( إِنَّ الإنسان لَظَلُومٌ كَفَّارٌ ) فالإنسان ظالم في توزيع الثروة ولا يستغل جميع المصادر استغلالاً تاماً ، وهذان السببان مصدر المشكلة الاقتصادية كما قررها القرآن الكريم ، ( إِنَّ الإنسان لَظَلُومٌ كَفَّارٌ ) . والظلم في توزيع الثروة يدخل فيه إباحة الربا بل هو عين الظلم في توزيع الثروة ، فإنه ليس من العدل أخذ الفائدة على الأموال من دون عمل . وكذلك الحروب الظالمة تدخل الظلم في توزيع الثروة إذ هي تستنزف الأموال الكثيرة من الجانبين « ويكفي أن نلاحظ أن الاستعداد للحرب يكلف الشعوب في البلاد الكبرى ما يزيد على أربعين في المائة من الدخل القومي » ( 2 ) وهذا المال الذي يبذل في الحرب يبلغ مائة الف مليون من الجنيهات ، وأنه إذا وزع على سكان الأرض لخص كل فرد أربعين جنيهاً في السنّة » ( 3 ) . إن هذه الأموال الطائلة التي تتلف من الدول هي نتيجة ظلم الإنسان في توزيع الثروة ( إِنَّ الإنسان لَظَلُومٌ كَفَّارٌ ) . واقتصاديات القرون الأخيرة قائمة على نظريات ربوية ظالمة في توزيع الثروة على الأفراد فتمحق الأموال بشتى الطرق فليست المشكلة إذن هي بخل الطبيعة وعجزها عن اشباع حاجات الإنسان كما ذهبت إليه الرأسمالية وإنما المشكلة هي مشكلة الإنسان . هذا بالإضافة إلى ما ذكرنا سابقاً من أن حكومات بعض الدول تحرق
--> ( 1 ) إبراهيم : 32 - 34 . ( 2 ) وضع الربا في البناء الاقتصادي القومي ، عيسى عبده : 33 . ( 3 ) وضع الربا في البناء الاقتصادي القومي ، عيسى عبده : 33 .