الشيخ حسن الجواهري

458

بحوث في الفقه المعاصر

والنتيجة أن كينز لم ير في الإدخار إلا عاملا ضاراً . والنتيجة الأخرى هي « أن الميل للإستهلاك والميل للإدخار « عدا في ظروف شاذة ، وجود الحرب ، الثورات ، تضخم نقدي ، تغير فجائي في السياسة المالية » يعتمدان على حجم الدخل » ( 1 ) . ويمكن أن نقول : إن الدخل الفردي يتناسب تناسباً عكسياً مع الإدخار ، أي أن حجم الدخل يعتمد على الإدخار والإستهلاك ، فكلما زاد الإدخار قل الدخل بتقريب أن زيادة الإدخارات تؤدي إلى قلة الطلب وهو بدوره يؤدي إلى قلة الاستثمار لتكديس البضائع في الأسواق ثم تنشأ البطالة أو قلة الأجور ، فيقل دخل الفرد ، فكلما زاد الإدخار قل دخل الفرد . ويؤيد هذا القول الذي ذكرناه كينز إذ يقول قد تؤدي زيادة الإدخار عند شخص ما إلى نقص في ادخار شخص آخر بتقريب ما ذكرنا ، فإذا ادخر كل الأفراد اتجه النقص على نفس الدخل ، ولكن إذا ازداد الاستهلاك على البضائع ، فان الأموال تكون عند المنتجين وتستخدم في الاستثمار وفي تنمية الصناعة وانشاء رؤوس أموال جديدة فتوجد حركة دائبة من النشاط في الدولة ، خصوصاً إذا منعت الفائدة فان أصحاب الأموال يستثمرونها في المشروعات التي فيها الربح القليل والمنفعة العامة للمجتمع ، فيزداد نتيجة لذلك دخل الأفراد . ولا يستطيع الأفراد الإدخار إلا إذا كانت الدخول ثابتة نسبياً ، وعند الإدخار أول الأمر يقل دخل الأفراد فلا يمكن الإدخار لذلك . وربما تكون زيادة الدخل مصحوبة بارتفاع الأسعار ، فلا يمكن لصاحب الدخل المرتفع من الإدخار ، وربما يكون على العكس إذ يقوم بعملية ( الإدخار السلبي ) ( 2 ) إذا كانت الأسعار مرتفعة أكثر من زيادة الدخل .

--> ( 1 ) نفس المصدر السابق : 147 . ( 2 ) الإدخار السلبي : هو أن يكون الاستهلاك أكثر من الدخل فإما ان يأخذ من مدخراته السابقة أو يقترض .