الشيخ حسن الجواهري
454
بحوث في الفقه المعاصر
2 - لو كانا مقصودين لغيرهما لم يكن هناك فرق بين الدينار والدرهم الذهبي والفضي ولكن الواقع يكذب ذلك . ومن مناقشات الآراء الكلاسيكية هو : أن زيادة الاحتفاظ بالنقود السائلة تؤثر على حجم الطلب الكلي وتنقص الطلب ، وهي تؤدي إلى بقاء قسم من السلع في السوق فيعمل المنتجون على الإنقاص ، وهذا يؤدي إلى البطالة وانخفاض الدخل ، وليس هناك لزوم بوجود الاستثمار بعد ذلك ، لأن المدخر غير المنتج ، وحتى إذا نقصت الفائدة فلا لزوم في الاستثمار لأن الاستثمار يعتمد على كمية الربح لا بمعدل الفائدة المنخفض . والخلاصة هي عدم وجود لزوم في المعادلة التي ذكروها ، أما الإمكان فهو لا يجوز الاعتماد عليه . على أن العلاقة بين معدل الفائدة وبين الإدخار ينكرها الاقتصاديون في الوقت الحاضر إذ أنهم يربطون تغيرات حجم الاستهلاك والإدخار بتغير حجم الدخل لا بمعدل الفائدة . بالإضافة إلى أنه ليس شرطاً أن تتساوى الأموال المدخرة مع الأموال المعروضة إذ قد يكتنز من الأموال المدخرة فلا عرض . وكذلك لا يسلم الاقتصاديون في الوقت الحاضر بأن طلب الأموال يتوحد مع الاستثمارات ، لأن الأفراد قد يطلبون الأموال لا لبناء رؤوس أموال جديدة فحسب ، وإنما لإشباع حاجات استهلاكية ملحة ، أو للاحتفاظ بموجود نقدي أو لأسباب أخرى » ( 1 ) . على أن الاقتصاديين قالوا بأن حجم الدخل ليس ثابتاً بل إنه يتغير بتغير حجم الطلب الفعلي أي الاستثمارات ، ومن جهة أخرى أن حجم الإدخار يتوقف بالدرجة الأولى على حجم الدخل .
--> ( 1 ) الدخل القومي والاستخدام : 141 - 142 .