الشيخ حسن الجواهري

438

بحوث في الفقه المعاصر

الجزيرة العربية ، فكانت حسب قول المؤرخين أشبه بجمهورية تجارية تعيش اقتصادياً على الرحلتين . وكان الربا جزء لا يتجزأ من حياتهم الاقتصادية وكان المقرضون يساهمون بصفة أصلية في تمويل القوافل ، فلما جاء الإسلام أحدث انقلاباً في حياتهم الاقتصادية بسبب ( أَحَلَّ اللهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا ) ( 1 ) وشجع الاقراض ( 2 ) ولكن بغير زيادة على رأس المال ، واستمر بعد الإسلام تقديم القروض الاستهلاكية والإنتاجية بغير ربا بدافع الإخاء والتعاون الإسلامي . إذن من هنا نعرف أن التحريم الذي جاء في القرآن الكريم هو تحريم لما كان سائداً في العصر الجاهلي ، وبما أن العصر الجاهلي كان يتعامل بالقروض الإنتاجية والإستهلاكية بنوعيها فهي محرمة بنص القرآن فيتضح بطلان الدعوى المتقدمة . 2 - ومع التنازل عن الدليل الذي يدل على عدم الفرق فإنه ( يصعب كثيراً كما يقول السنهوري - من الناحية العلمية التمييز بين قروض الإنتاج وقروض الاستهلاك حتى تباح الفائدة المعقولة في الأولى وتحرم اطلاقاً في الثانية . . . ) ( فهناك القروض التي يعقدها الأفراد مع المصارف والمنظمات الدولية فهل هي قروض انتاج تباح فيها الفائدة المعقولة أو هي قروض استهلاك تحرم فيها الفائدة أصلا . . . ) ( 3 ) فالظاهر أن هذا التميز متعذر . 3 - ومع التنزل جدلا ( فان تخريج الفائدة المعقولة في هذه القروض على

--> ( 1 ) البقرة : 275 . ( 2 ) وتشجيع القرض وتفضيله على الهبة له سببان : هما أن القرض لا يقع إلا في يد المحتاج عادة وإنه يرجع فيقرض ثانياً بخلاف الهبة لذا جعل الله ثواب القرض ثمانية عشر حسنة بخلاف الهبة فثوابها عشر حسنات . راجع اللمعة الدمشقية ج 3 كتاب الدين . ( 3 ) مصادر الحق 3 / 233 .