الشيخ حسن الجواهري

417

بحوث في الفقه المعاصر

الربا إلى خزانته تؤدي إلى ظهور البطالة بالتقريب المتقدم . ب - القروض الإنتاجية : وهذه القروض يأخذها التجار وأصحاب الصناعة والحرف لاستغلالها في الإنتاج المثمر . إن هذه العملية التي يأخذها المرابي الربا من دون أن يتعرض لشيء إذا خسر المعمل أو التاجر تؤدي إلى تحرك الميزان الاقتصادي من جانب واحد دائماً وهو جانب المرابي فهو رابح دائماً ، إما صاحب المعمل أو التاجر فليس كذلك وهذه العملية غير فطرية لتأديتها ضرر جميع العمال وصاحب العمل إلا المرابي فإنه لا يتضرر بذلك حيث إن ربحه مضمون . بالإضافة إلى أن معظم رأس المال مدخر عند الرأسماليين ، لأنهم يرجون ارتفاع سعر الربا ، فلا يعطي ماله للتجارة أو الصناعة لانتظاره ارتفاع سعر الربا . على أن السعر المرتفع يجعل المرابي ممسكاً لماله الأوفق مصلحته الشخصية لا وفق حاجة الناس أو البلاد ، وقد يكون السعر المرتفع مانعاً من الأعمال النافعة المفيدة للمصلحة العامة ما دام ربحها لا يسدد سعر الربا ، في حين أن المال يتدفق نحو الأعمال البعيدة عن المصلحة العامة لأنها تعود بربح كثير . وقد يستعمل التجار الذين هم مطالبون بالربا الطرق المشروعة وغير المشروعة المؤدية إلى اضطراب المجتمع الإنساني والحط من الأخلاق الإنسانية وما يترتب عليها من جرائم في سبيل كسب سعر الربا . ج - القروض الحكومية من الداخل : وهي القروض التي تأخذها الحكومة من أهالي البلاد ، فهناك القروض المأخوذة لأغراض غير مثمرة كالحرب لأجل الأغراض الشخصية العدوانية الجاهلية ، وهناك القروض المأخوذة لأغراض إنسانية اجتماعية كالتجارة مثلاً ، وهذان النوعان يشابهان القروض الاستهلاكية والقروض الإنتاجية .