الشيخ حسن الجواهري
401
بحوث في الفقه المعاصر
وحدها المعيار الصالح الذي تقاس به الظاهرات وتوزن به الاحكام ) ( 1 ) . إذن فليست احكام الاسلام تتطور حسب تطور العصر فقد بدأت منزهة عن النقص والعجز ، فهي غير قابلة للتكامل إذ أنها كاملة منذ البداية . ومناسب هنا جداً أن نعرض بعض احكام القرآن لنراها أنها غير قابلة للتطور لأنها كاملة غير ناقصة تجري في جميع العصور بنفس القاعدة الكلية فمن ذلك قوله تعالى : ( وَأَعِدُّوا لَهُم مَا استَطَعْتُم مِن قُوَّة وَمِن رِبَاطِ الْخَيْلِ ) فان القوة التي جاء بها القرآن الكريم في العصر الاسلامي شاملة للخيل والسيف والرمح . . . الخ ، مما كان متعارفاً في ذلك الزمان وهي شاملة في جميع العصور لآلات الحرب حتى في زماننا هذا الذي اشتمل على القذيفة الهيدروجينية والطائرات والمدرعات ، وستكون شاملة أيضاً للتطور الذي سيحدث فيما بعد ، فهي كاملة من أول مرة كقاعدة كلية تشمل الجزئيات التي تحدث فيما بعد . ولنأخذ مثالا لأحكام الأموال وننظر إليه نظرة موضوعية خالصة ، قال تعالى في سورة البقرة : ( وَيَسْأَلُونَكَ مَاذَا يُنْفِقُونَ قُلِ الْعَفْوَ ) وقال أيضاً في سورة الأعراف : ( خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ ) . وقد جاء ذكر ( العفو ) مقروناً بالانفاق وبالأخذ أو بالتلقي والقبول . ومن أقوال الفقهاء في صرف الحكم ( إلى فائض المال أو اليسير منه وحده امتناع الارهاق ) ( 2 ) فالمعيار الثابت أن يكون حد المال المخرج ( الواجب أو المستحب ) عفواً بمعنى زائداً ، فلفظة العفو بقيت أربعة عشر قرناً دون إضافة أو حذف ، فهي لا تحتاج إلى تطور لأنها كاملة والتطور يكون للناقص أو للمشوب . ولكن الأدوار التي مر بها الفقه المالي بعيداً عن القرآن من صناعات
--> ( 1 ) وضع الربا في بناء الإقتصاد القومي ، عيسى عبده إبراهيم : 2 . ( 2 ) وضع الربا في بناء الاقتصاد القومي ، عيسى عبده إبراهيم : 4 .