الشيخ حسن الجواهري

397

بحوث في الفقه المعاصر

التجارة وعدم استهلاك الناس للسلع غير الجيدة . 3 - إن نفع رأس المال يتوقف على كفاءة وذكاء العمال وبذل السعي من قبلهم ، ويتوقف على مهارة المنظم للمشروع . والخلاصة : أن الربا يقوم على أشياء مجهولة لا يمكن أن تتحقق إلا على مبنى معين ، فلا يمكن أن يكون مشروعاً من الناحية الاقتصادية لاحتمال وجود المبنى الثاني . أو يكون الربا مشروعاً في مجال معين وهذا مما لا يقولون به . ثم إن المعنى الصحيح لما يقال من حق الرأسمالي في شيء من الأرباح ينسجم مع نظرية المضاربة ، أما إذا جعلنا حق الرأسمالي مطلقاً ( سواء ربح المقترض أم لا ) فهذا تحريف للعبارة في صورة خسران المقترض . 4 - النظرية الرابعة : وقد تقدمت الإشارة إليها وهي أن الانسان يؤثر فائدة الحاضر ولذاته على فوائد المستقبل ، إذ أن الانتاجية الهامشية للسلع الحالية أعظم من الانتاجية الهامشية لسلع المستقبل ، فتعتبر الفائدة ضرورة اقتصادية كما عند ( بوم بافرك ) . ويقال أيضاً : إن المال الذي يحصل اليوم نافع قابل للاستعمال فعلا ، فهو من جهة فوق المال الذي سيحصل يوماً في المستقبل . والمأخوذ على هذه النظرية : هو أن الغالبية العظمى من الناس يدخرون للمستقبل لأنهم يقدرون أن احتياجاتهم في المستقبل ستكون أكبر منها في الوقت الحاضر كالإدخار لأجل تعليم الأطفال وتزويج الأبناء أو يتزود لمرحلة الشيخوخة . ومن هنا قال ( برتراندرسل ) « إن أغلب نشاطنا في تملك الثروات يمكن تتبعه حتى النهاية فنصل إلى رغبتنا في المكانة