الشيخ حسن الجواهري

395

بحوث في الفقه المعاصر

على أن المجتمع الاسلامي ظل لقرون عديدة يسير شؤون اقتصاده على أحسن ما يتصور من الطرق بدون ربا ، وهذا دليل لوجود المندوحة للربا . ثالثاً : هل أن الربا لا يقبل اعتراضاً من الناحية الاقتصادية ؟ نقول : إذا كان عند فرد مال مدخر وأقرضه لإحدى المشاريع وأراد أن يأخذ الفائدة على أمواله ، فهل أن قانون الإقتصاد يعترض على مثل هذه العملية أم لا ؟ والجواب أن قانون الإقتصاد يعترض على هذه العملية لأن القانون يثبت المعقولية في أن تكون المنفعة للتجار والصناع والمزارعين وغيرهم العاملين الحقيقيين للانتاج ، ويأبى قانون الإقتصاد أن يكون ربح هؤلاء العاملين غير معين في حين أن ربح صاحب المال يكون معيناً والعاملين مهددين بالخطر وصاحب المال يكون ربحه مضموناً كما ذكرنا ذلك سابقاً . وهذه العملية التي يكون فيها الربا تكون مخالفة لنظام الطبيعة ويعبر عنها بأن الميزان يتحرك من جهة واحدة حسب تعبير علماء الإقتصاد ، إذ الخسارة على العامل والربح للمقرض . 2 - النظرية الثانية : قيل إن الشيء الجوهري الذي يعطيه الدائن مدينه مع رأسماله حتى يستحق عليه أن ينال منه قيمته المالية هو ( التأجيل ) الذي يناله المدين من الدائن مع رأسماله ، ويقولون إن الزمن هو الذي على قدر طوله وقصره تكثر وتقلل الامكانات لربح المدين ، فلا يتعسف الدائن إن كان يشخص قيمة ماله على حسب طول الزمان وقصره . ويرد أيضاً على هذه النظرية عدة إشكالات :