الشيخ حسن الجواهري

382

بحوث في الفقه المعاصر

سائر السلع . إن هذه الأعمال التي يعملها الصيارفة لا شك في أنها خداع سافر ، وبهذا الخداع والتزوير خلق الصيارفة ( 90 في المائة ) من المال لأنفسهم بصورة عملة لم يكن لها شيء من الأساس أصلا وأصبحوا أصحابها ، وبدأوا يفرضونها على المجتمع بصورة الديون ويتقاضون عليها الربا بسعر 10 في المائة و 12 في المائة أو أقل من ذلك . بالإضافة إلى أنهم ما كسبوا هذا المال بجدهم أو نالوا عليه حقوق الملكية بالطرق المشروعة ( بل لم يكن هو مالا في حقيقة الأمر حتى يسوغ لهم بموجب أي مبدأ من مبادي الأخلاق أو الإقتصاد والقانون أن يروجوه في السوق إدارة للتبادل وينالوا به المرافق والخدمات من الجمهور ) ( 1 ) . والمستغرب من رجال الفلاسفة والأدب والفن والحكومات كانت تشن الغارات على من يتساءل عن مصدر ثروة أي صيرفي ، بل وأكثر من ذلك جاء القانون بنفسه يعترف بمشروعية أموالهم وجاءت الحكومات فاعترفت بأن لهؤلاء الصيارفة حقاً في اصدار الأوراق المالية حتى أصبحت أوراقهم التي يصدرونها تجري في التجارة والصناعة بصفتها أوراقاً نقدية وأداة للتبادل مشروعة ( 2 ) . ولكن مع هذا « كان هؤلاء الصيارفة موضع ازدراء الكافة ، وكان مأواهم في كل مدينة في الحي اليهودي المنعزل عن المجتمع » ( 3 ) . 4 - ثم جاء دور الصناعات الكبيرة والمشروعات الضخمة من قبيل استخراج النفط ونحو ذلك واحتاج أصحابها إلى أموال هائلة لانجاز المشروع ولا يمكنهم جمع المال من الناس بسلطتهم جبراً وقهراً عليهم ، لان ذلك خلف

--> ( 1 ) الربا للمودودي : 66 للتوسع وما بعدها . ( 2 ) الربا للمودودي : 66 وما بعدها . ( 3 ) المؤتمر الثاني لمجمع البحوث الاسلامية د . محمد عبد الله العربي : 92 .