الشيخ حسن الجواهري
380
بحوث في الفقه المعاصر
كما في الربا ، ويجيز الفوائد أي الربح مع بذل عمل معه . بينما ماركس لا يعترف حتى بهذه الحصيلة ، لأنه لا يرى للمال أية قيمة ذاتية وأن العمل هو أساس القيمة التبادلية . كيف نشأت المصارف الربوية ؟ أو كيف نشأ الربا ؟ : نستعرض هنا سير الربا في ظل النظام القائم لنرى كيف نشأ الربا حتى انتهى إلى ما عليه الآن ، فالربا قد مر بمراحل عديدة هي : 1 - أن المصارف القائمة الآن على العمليات الربوية كان عملها منذ البدء هو قضاء حاجة الناس في تبديل عملة بعملة أخرى ، والارتزاق عن هذا الطريق فكان لا بدّ لهم من ادخار مقدار من النقود بعملات مختلفة ، وهذا يحتاج بالطبع إلى صناديق حديدية واقفال محكمة تدخر فيها الأموال لكي تسلم من السرقة ( وفي عهد الإغريق كانت المعابد هي المصارف التي يودع فيها الأفراد أو الدويلات الإغريقية أموالهم سواء كانت من الذهب أو الفضة لتكون بمأمن من السرقة أو الضياع . ولم تكن تعطي هذه المعابد فوائد للنقود المودعة لديها ) ( 1 ) . 2 - وعندما وجدت الصناديق الحديدية والأقفال المحكمة عند هؤلاء الذين يبدلون عملة بعملة أخرى ، أخذ الإقطاعيون وأصحاب الأموال يفكرون في توديع أموالهم عند هؤلاء الصيارفة ، لأنهم يملكون مكاناً مأموناً لحفظ هذه الأموال ، فبدأوا يودعون الأموال عندهم لكي تحفظ في صناديقهم بدلا عما كان يصنع فيما سبق من دفن الأموال في جوف الأرض أو الحائط ، وكان هؤلاء الصيارفة يأخذون الأجرة على هذا الحفظ تختلف قلة وكثرة
--> ( 1 ) النقود والبنوك في البلاد العربية فؤاد مرسى : 30 .