الشيخ حسن الجواهري

377

بحوث في الفقه المعاصر

فيجب أن يكون الشيء الثالث المشترك بينهما أمراً غير القيم الاستعمالية ومقوماتها الطبيعية ، فإذا أسقطنا من الحساب هذه القيم وطرحنا جميع الخصائص الطبيعية للثوب والسرير لا يبقى بين أيدينا إلا الصفة الوحيدة التي تشترك فيها السلعتان وهي العمل البشري ) ( 1 ) . وهكذا ينتهي تحليل عملية التبادل إلى أن العمل هو جوهر القيمة التبادلية وتنتقد هذه النظرية من جوانب شتى : 1 - ( إن الثمن السوقي لا يطابق مع القيمة التبادلية الطبيعية التي يحددها القانون الآنف الذكر إلا في حالة معادلة العرض والطلب ) ( 2 ) ولكن إذا اختل قانون العرض والطلب وسمحت للسلعة أن يزيد ثمنها عن قيمتها بسبب قلة العرض وزيادة الطلب ، فقوانين العرض والطلب تستطيع أن ترفع الثمن أو تخفضه ، وبكلمة أخرى تجعله مناقضاً للقيمة الطبيعية ، إلا أنها لا تسمح لهذا الارتفاع أن يتزايد بشكل غير محدود كما في الجوراب فمهما تحكمت فيه قوانين العرض والطلب لا تتمكن من رفع ثمنه إلى ثمن السيارة . وكذلك لا تنطبق النظرية على حالات الإحتكار ، لأن القيمة تحدد وفقاً لقوانين العرض والطلب التي يتحكم فيها المحتكرون ، وكذلك لا تنطبق على بعض ألوان الإنتاج الفني كاللوحة بريشة الفنان المبدع فيكون ثمنها مرتفعاً رغم الضالة النسبية لكمية العمل فيها . فنرى أن قانون القيمة القائم على أساس العمل يتوقف على المنافسة وعلى كون السلعة نتاجاً اجتماعياً لا نتاجاً فردياً كاللوحة الفنية . 2 - ( ان الحقائق الواضحة عن الحياة الاقتصادية تعبر دائماً عن ظواهر تناقض تماماً النتائج التي تؤدي إليها النظرية الماركسية ، فان من نتيجة هذه

--> ( 1 ) اقتصادنا للسيد الشهيد الصدر : 155 ، عن رأس المال : 1 / 44 - 49 ، ق 1 ف 10 . ( 2 ) اقتصادنا للسيد الشهيد الصدر : 156 .