الشيخ حسن الجواهري
34
بحوث في الفقه المعاصر
المولى سوف يحرم ذلك الشئ فقط دون وسيلته . نعم نشترط أن لا يكون حكم الوسيلة مضاداً للتحريم مثلا لتعذر امتثالهما ، وهذا هو الذي يفضي إلى نقض التحريم لا الإباحة التي ذكرها ابن القيم ، فإنها لا تفضي إلى نقض التحريم كما هو واضح . إذن لا دليل على أن الشارع إذا حرم شيئاً فيلزمه أن يحرم طرقة ووسائله المؤدية إليه ، وبذلك تبطل قاعدة سد الذرائع وفتحها . نعم لقد تطرق لقسم من هذه المسألة علماء الإمامية تحت عنوان مقدمة الواجب ، واختلفت أقوالهم فيها أيضاً ، ولكن الذي انتهى إليه المتأخرون هو عدم وجوب المقدمة شرعاً ، وقد استدل لهم شيخنا المظفر بقوله « وذلك لأنه إذا كان الأمر بذي المقدمة داعياً للمكلف إلى الإتيان بالمأمور به ، فان دعوته هذه - لا محالة لحكم العقل - تحمله وتدعوه إلى الإتيان بكل ما يتوقف عليه المأمور به تحصيلا له ، ومع فرض وجود هذا الداعي في نفس المكلف لا تبقى حاجة إلى داع آخر من قبل المولى مع علم المولى - حسب الفرض - بوجود هذا الداعي ، لأن الأمر المولوي - سواء كان نفسياً أم غيرياً - إنما يجعله المولى لغرض تحريك المكلف نحو فعل المأمور به ، إذ يجعل الداعي في نفسه حيث لا داعي ، بل يستحيل في هذا الفرض جعل الداعي الثاني من المولى لأنه يكون من باب تحصيل الحاصل » ( 1 ) . وبهذا نعرف أن الذريعة للواجب حكمها عقلي وهو لا يستلزم حكماً شرعياً دائماً ، ويكفى للشارع أن يعتمد على الحكم العقلي ولا يجعل حكماً شرعياً إذا لم يكن في الذريعة ما يوجب جعل حكم الحرمة مثلا لعدم وجود مفسدة فيها .
--> ( 1 ) أصول الفقه / للمظفر : ج 2 ، 293 .