الشيخ حسن الجواهري
330
بحوث في الفقه المعاصر
أولا : لان الانسان الذي كان يعمل على وفق رأي مقلده يكون داخلاً تحت عنوان « الجاهل بالحرمة » أو تحت عنوان « إنه لا يرى ذلك إلا حلالا له » فتشمله الروايات التي تقول لا يجب عليه الارجاع ، وتشمله الآية القرآنية « فله ما سلف » المفسرة بعدم وجوب الارجاع وحلية الأكل ( 1 ) . وثانياً : ان فتوى المقلد حكم شرعي في حق المقلد ، وفي كل الموارد الإختلافية بين العلماء إذا قلدت الفقيه الأول الذي يرى صحة عمل ثم قلدت فقيهاً آخر يرى بطلان ذلك العمل فالعمل الأول في وقت التقليد الأول يكون صحيحاً وموردنا أيضاً تابع لهذه القاعدة ، فلا ينتقض عمله الأول بتقليد من يرى الحرمة . المسألة العاشرة : قد يقال إذا وقعت معاملة صلحية بالمتجانسين مع الزيادة ، وأنا أجهل حكم هذه المعاملة من ناحية أن الربا في مطلق المعاوضات أو في خصوص البيع ؟ فقبل الفحص ما هي القاعدة ؟ نقول : لا يمكن جريان أصالة الحل أو البراءة أو الإباحة كما لا يمكن التمسك ب - « أوفوا بالعقود » من الناحية الوضعية لأنه قد خصص بالمعاملة الربوية ، فالتمسك بالعموم هو تمسك بالعام في الشبهة الوضوعية المخصصة وهي شبهة حكمية ، ولا قائل بالتمسك . ويمكن أن يقال : لا يمكن جريان أصالة الفساد أيضاً ( أي لا يمكن التمسك باستصحاب عدم النقل والانتقال ) لأن الاستصحاب في الشبهة الحكمية مشروط بالفحص ، وحينئذ يكون أمر هذا الانسان الذي أوقع المعاملة دائراً بين عدم انتقال ماله أو انتقال ماله ، فان أراد إجراء إصالة الفساد
--> ( 1 ) يراجع ما تقدم في المسألة الأولى .