الشيخ حسن الجواهري
323
بحوث في الفقه المعاصر
لان أدلة جواز الفسخ هي في صورة قيام الشيء بعينه ، أما في موردنا فليس الشيء قائماً بعينه ، وأما الأرش فأيضاً لا يجوز أخذه لان الأرش على العيب القديم مستلزم للربا . وجواب هذا واضح كما تقدم . ولكن في هذه المسألة ذكر العلامة على تقدير عدم نص في أن حدوث العيب ( مسقط قهري ) فأيضاً نقول بعدم جواز الفسخ ، وهذا الحكم على القاعدة ، وذلك لان المعيب الذي انتقل في المعاملة التي عوضاها ربويان ثم حدث فيه عيب جديد بيد المشتري لو قلنا بجواز فسخه ، فهنا العيب الجديد الذي أرجعه إلى البائع هل يرجع أرشه أم لا ؟ ( 1 ) فإن لم يرجع أرشه فهذا الفسخ ضرر على البائع وقاعدة نفي الضرر ( تنفي جواز الفسخ بدون دفع الأرش إلى البائع ) وأما إذا أعطى أرش العيب الجديد إلى البائع فهو لا يجوز أيضاً لأنه يلزم منه الربا ، ولكن يمكن أن يناقش العلامة فيقال له : بأن الربا عند من يقول به يكون في صورة وجود المعاملة وأخذ الأرش ، وأما في صورة عدم وجود المعاملة فلا معنى للربا . ولكن الشيخ الأنصاري ( قدس سره ) أخذ في توجيه كلام العلامة فذكر وجهين لذلك : الوجه الأول : يمهد الشيخ ( قدس سره ) بذكر كبرى كلية حاصلها هي « المعاملة إذا كان عوضاها ربويين فوصف الصحة لا يقابل بالمال » بل تكون نفس الحنطة في مقابل نفس الحنطة ، أما الأوصاف فلا تقابل بالمال ، وأما إذا قوبلت بالمال فتكون المعاملة ربوية باطلة إذا فرضنا أن إحدى الحنطتين صحيحة والأخرى فيها عيب « كقمل » فهنا لا بدّ من التساوي لتصح المعاملة وحينئذ إذا كان في مقابل وصف الصحة في الحنطة الجيدة قد أخذنا مالاً من الحنطة المعيبة
--> ( 1 ) الأرش هنا هو الضمان الذي على وفق القاعدة .