الشيخ حسن الجواهري
32
بحوث في الفقه المعاصر
مفسدة . وكما اختلفوا في معناها اختلفوا في حكمها ، فذهب بعض إلى أن الوسيلة تأخذ حكم ما تنتهي إليه كما ذهب إلى ذلك ابن القيم ، ولكن المالكية والحنابلة ركزوا في الحرمة على خصوص الوسيلة الموضوعة للأمور المباحة ولكن يقصد فاعلها التوصل بها إلى المفسدة ( 1 ) . أدلة على هذه القاعدة : وقد ذكرت لهذه القاعدة أدلة من الكتاب والسنّة والعقل . فقد ذكر ابن القيم أدلة كثيرة من الكتاب والسنّة كان فيها حكم الوسائل وما تفضي إليه واحداً . فخرج بنتيجة أن الشارع يعطي الوسائل دائماً حكم ما تنتهي إليه ، منها قوله تعالى : ( وَلا تَسُبُّوا الَّذِينَ يَدْعُونَ مِن دُونِ اللهِ فَيَسُبُّوا اللهَ عَدْوًا بِغَيْرِ عِلْم ) ( 2 ) وقوله تعالى : ( وَلاَ يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ لِيُعْلَمَ مَا يُخْفِينَ مِن زِينَتِهِنَّ ) ( 3 ) . وأورد عليه : بعدم وجود تصريح « بأن التحريم فيها جميعاً إنما كان من أجل كونها وسيلة إلى الغير لا لمفاسد في ذاتها توجب لها التحريم النفسي كضربهن بأرجلهن والنظر إلى الأجنبية » ( 4 ) . نعم قد يحتاط الشارع فيحرم مقدمات فعل قد اهتم به بدرجة كبيرة ولكن هذا غير القاعدة في حرمة كل ما يؤدي إلى المحرم ، وحينئذ فإن كانت هناك قرينة تدل على أن التحريم للوسيلة لأنها وسيلة إلى المحرم كما نرى ذلك ظاهراً في الآيتين فهو ، وإن لم تكن هناك قرينة تدل على ذلك وشككنا في أن التحريم للمقدمة هل هو لمفسدة في ذاتها أو لكونها وسيلة ، فمقتضى
--> ( 1 ) نفس المصدر : ص 409 ، عن المدخل للفقه الاسلامي : ص 269 . ( 2 ) الانعام : 108 . ( 3 ) النور : 31 . ( 4 ) الأصول العامة للفقه المقارن : ص 410 .