الشيخ حسن الجواهري
317
بحوث في الفقه المعاصر
بالأرش والسر هو : أن أدلة الربا الناهية متوجهة إلى الزيادة المعاملية التي تحصل من المتعاملين ، فلا تكون المعاملة مثلا بمثل ، أما في موارد الأرش فان المتعاملين لم يجعلا زيادة في أحد العوضين وإنما الشارع جعل الزيادة ، فلو لا قول الشارع بجواز أخذ الأرش لم نقل به هنا ، إذن نأخذ الأرش ولا تأمل . وقد اعترض الشيخ الأستاذ التبريزي ( 1 ) فقال : إذا اشترط أحد المتعاملين حين معاوضة المثل بالمثل الأرش إذا تبين العيب في أحدهما ، فمقتضى اشتراط الزيادة من قبل المتعاملين ينبغي أن تكون المعاملة ربوية كما قال السيد اليزدي إلا أن الفهم العرفي بعدم الفرق بين هذه الصورة والصورة التي يجعل الشارع فيها الأرش ينبغي أن تكون كلا الصورتين ذا حكم واحد . ثم ذكر الشيخ الأستاذ ما ملخصه : ان الشرط بالأرش إذا كان من قبل المتعاملين فهو لغوي بمعنى أنه لا يؤثر على صحة المعاملة . وسبب لغويته هو جعل الشارع الأرش في هذه المعاملة وحينئذ نقول : في هذه الصورة وفي صورة ما إذا كان الأرش مجعولا من قبل الشارع - بجواز أخذ الأرش ، لأنه حكم شرعي فلا تكون أدلة حرمة الربا شاملة لما نحن فيه ، وإنما هي شاملة لما إذا كانت الزيادة من قبل المتعاملين . ثم لو أغمضنا النظر عن هذا وقلنا بأن أدلة حرمة الربا تشمل ما نحن فيه من الأرش ، فحينئذ تتعارض أدلة أخذ الأرش مع أدلة حرمة الربا ، ولا يلتفت إلى من يقول بعدم التعارض - محتجاً بأن أدلة العيب والأرش كمعتبرة زرارة « أيما رجل اشترى شيئاً وبه عيب أو عوار لم يتبرأ إليه ولم يبين له فأحدث فيه
--> ( 1 ) آية الله الشيخ ميرزا جواد التبريزي وهذا الاشكال منه على غير مسلكه من بطلان الشرط وصحة المعاملة .