الشيخ حسن الجواهري
313
بحوث في الفقه المعاصر
ردّ الربا في القرض هو على خلاف القواعد ( 1 ) فنتبع النصوص في هذا المورد . وأما عدم رد الربا في المعاملات مع أن المال مع الزيادة هو للغير فيمكن تخريج ذلك على أن المال الذي للغير إذا كان بيد أحد المتعاملين فلا يجب عليه ارجاعه حتى يستلم ماله الذي في يد الغير للمقاصمة المعترف بها ، وأما الزائد على مال الغير فقد عبدنا الشارع بعدم وجوب الرد . وأما في صورة بذل أحد المتعاملين المال الذي للغير ، فهل يجب هنا ارجاع مال الغير الذي في يد الغير ؟ فهذا حكم لم تتعرض له الروايات ، فيمكن أن تقول القواعد في هذه الصورة بوجوب الارجاع . وبهذا العرض يكون مفاد الروايات هو : 1 - وجوب الرد مع العلم أو صورة التمكن من العلم بالربا . 2 - في صورة الجهل وإن كانت القواعد الأولية هي وجوب الرد ، إلا أن الروايات الصحيحة تقول بعدم وجوب الرد ، بالإضافة إلى الآية القرآنية التي تفسر قوله « فله ما سلف » . ثم إن ما قاله الشيخ صاحب الجواهر ( قدس سره ) من « أن النصوص شاملة لما إذا كان الطرف الآخر عالماً مع أن المعاملة حينئذ فاسدة قطعاً لحرمة الربا وفساد المعاملة بالنسبة إلى العالم وذلك يقتضي فسادها بالنسبة إلى الجاهل » وإن التزمنا به إلا أنه لا يثنينا عن الأخذ بما قالته الروايات لأننا لا نريد أن نصحح المعاملة الربوية ونقول بعدم وجوب الرد ، بل ينسجم القول بعدم وجوب الرد حتى مع فساد المعاملة . فتبين من جميع ذلك أن الالتزام بما قالته الروايات لا يلزم منه أمور عظيمة كما ذكر ذلك الشيخ صاحب الجواهر ( قدس سره ) .
--> ( 1 ) القواعد الشرعية التي قالت بأن الزمن هنا لا يقابل بالمال .