الشيخ حسن الجواهري
310
بحوث في الفقه المعاصر
الربا يجب ارجاعه إلى مالكه كما ذهب إلى ذلك بعض . وأما الآية الثانية ( فَمَن جَاءَهُ مَوْعِظَةٌ مِن رَبِّهِ فَانْتَهَى فَلَهُ مَا سَلَفَ ) ( 1 ) فان التعبير « فله ما سلف » يناسب أن يكون الزائد ( الربا ) للمرابي ، ولكن في صورة مجيء الموعظة والانتهاء ، وقد جاء في تفسير الطبرسي ] « فمن جاءه موعظة من ربه » معناه « فمن جاءه » زجر ونهي وتذكير من ربه « فانتهى » أي فانزجر وتذكر واعتبر « فله ما سلف » معناه فله ما أخذ وأكل من الربا قبل النهي لا يلزمه رده . . . وقال السدي معناه له ما أكل وليس عليه رد ما سلف فأما ما لم يقبض بعد فلا يجوز له أخذه وله رأس المال [ ( 2 ) . وقد جاء في تفسير الصافي في معنى قوله « فله ما سلف » لا يؤاخذ بما مضى منه ولا يسترد منه » ( 3 ) . وقد يستفاد من كلام الطبرسي ( رحمه الله ) أن الحكم غير مقيد بالربا إذ ذكر رواية عن الإمام الباقر ( عليه السلام ) هي « من أدرك الاسلام وتاب مما كان عمله في الجاهلية وضع الله عنه ما سلف » وهذا يدل على أنه يرى أن الحكم كلي بالعفو قد ذكر في هذا المورد . وقد قال العلامة الطباطبائي في تفسيره هذه الآية بعد أن أشكل على القوم « حيث اقتصروا » ( العلماء ) بالبحث عن مورد الربا خاصة من حيث العفو عما سلف منه ورجوع الأمر إلى الله فيمن انتهى ، وخلود العذاب لمن عاد إليه بعد مجيء الموعظة ، وهذا كله مع ما تراه من العموم في الآية . . . فالمعنى أن من انتهى عن موعظة جاءته فالذي تقدم منه من المعصية سواء في
--> ( 1 ) سورة البقرة : 275 . ( 2 ) مجمع البيان 1 / 390 طبعة صيدا . ( 3 ) تفسير الصافي للفيض الكاشاني 1 / 279 طبعة بيروت .