الشيخ حسن الجواهري

308

بحوث في الفقه المعاصر

الربا الواقع قبل هذه الآية فلا ينفع المستدل أيضاً ، لأن عدم الحرمة لا يدل على عدم وجوب رد الزيادة ، كما لا يدل على حلية المعاملة الربوية في السابق ، كما أن كسر آنية الغير من قبل النائم وإن لم يكن محرماً لكن الضمان ثابت عليه ، فلو أخذت متاعاً كان في الطريق ولم يكن في معرض التلف حتى يجب عليك رفعه وحفظه ومع هذا رفعته من مكانه إلى مكان آخر وقلنا أن هذا الفعل لم يكن محرماً ، ولكن وجوب رده إلى صاحبه إذا عرفته بعد ذلك حكم آخر لا علاقة له بالحرمة . على أن في الآية نفسها دلالة على أن الزائد ( ربا ) ليس للمرابي لقوله تعالى « فان تبتم فلكم رؤوس أموالكم » ولم تقل أن لكم جميع المال ، فيجب رد الزائد إلى صاحبه وإن لم يكن الأخذ محرماً . وأما الآية الأخرى « فمن جاءه موعظة من ربه فانتهى فله ما سلف » فلا دلالة فيها على عدم وجود الرد ، إذ هي تدل على عدم الحرمة أو عدم العقاب على المرابي ، وقد فسرت في التبيان وفي غيره « بأن المراد من الآية هو العفو عما كان في الجاهلية من الربا بينهم ( 1 ) ، أما ما يجري من المسلم فيجب رده على صاحبه سواء كان جاهلاً أو عالماً بالتحريم ، إذن فهذه الآية مثل آية ( وَلاَ تَنْكِحُوا مَا نَكَحَ آبَاؤُكُمْ مِنَ النِّسَاءِ إِلاَّ مَا قَدْ سَلَفَ ) ( 2 ) ، وهذه واضحة المراد من أن النكاح هو النكاح الذي في الجاهلية من أن الابن يأخذ زوجة أبيه حين موته » . وأما الروايات : فقد ذكر صاحب الجواهر ( قدس سره ) « بأنه لا يصلح للفقيه الجرأة بمثل هذه النصوص التي لا يخفى عليك اضطرابها في الجملة ، وترك

--> ( 1 ) التبيان في تفسير القرآن للشيخ الطوسي 1 / 282 ، طبعة حجرية ( طهران ) . ( 2 ) سورة النساء : 22 .