الشيخ حسن الجواهري
30
بحوث في الفقه المعاصر
وشدة ما ورد من التهديد عليه بما لم يرد في مثله . وقد ذكر بعضهم فقال : « فربا النسيئة هو المقصود بالتحريم والمنع لذاته ، وهذا يقتضى تحريم معاملات أخرى ليست مقصودة بالتحريم لذاتها ، وهي النساء والفضل ، ولكن منع وقوع المقصود بالتحريم لذاته لا يتم إلا بمنعها وتحريمها في حالات تكون فيها المظنة قوية في إمكان اتخاذها ذريعة إليه « وما يتم الواجب إلا به فهو واجب » فيكون الامتناع منها مقصوداً به وجوب الامتناع عن إتيان المحرم لذاته ، فيكون هذا المحرم في الحقيقة وفي نهاية الأمر . . . » ( 1 ) . وممن ذهب إلى هذا المذهب السنهوري بعد اعترافه بأن تحريم الربا هو المبدأ العام الذي يتمشى في كل العصور وفي جميع الحضارات ، إلا أنه ميز بين ربا الجاهلية من جهة وكل من ربا النسيئة ( النساء ) وربا الفضل ، وقال إن هذا التمييز من الوضوح والخطر بحيث لا وجه للمنازعة فيه ( 2 ) . وقال آخر « واعلم أن الربا على وجهين : حقيقي ومحمول عليه . أما الحقيقي فهو الديون . . . والثاني ربا الفضل والأصل فيه الحديث . . . وهو مسمى بربا تغليظاً وتشبيهاً له بالربا الحقيقي . . . ثم كثر استعمال الربا في هذا المعنى حتى صار حقيقة شرعية فيه أيضاً » ( 3 ) . أما الجهة الثانية : وهي عبارة عن استعراض أدلة قاعدة أن ما حرم سدا للذرائع يباح عند الحاجة . وقبل أن نستعرض الأدلة يحسن بنا أن نذكر تعريفها ومعناها ، وقد اختلفوا في بيانها ، فقد ذكر ابن القيم أن الذريعة « ما
--> ( 1 ) نظرية الربا المحرم : ص 149 . ( 2 ) السنهوري مصادر الحق : ج 3 ، 237 . ( 3 ) حجة الله البالغة : ج 2 ، 647 .