الشيخ حسن الجواهري
296
بحوث في الفقه المعاصر
بحرمة الزنا وبحلية الزواج الدائم والمنقطع مع أنه لا فرق بينهما من ناحية النتيجة إلا بالعقد اللفظي ، وكذلك نقول بأن رد القرض مع الزيادة من دون شرط جائز أيضاً بلا خلاف بين العلماء مع أن نتيجته هي نتيجة الربا إن لم نلحظ الثواب الأخروي على الهدية ، وكذلك نقول بجواز الهدية التي تهدى إلى شخص بداعي القرض . 3 - إن القول - بأن « تحريم الربا لنكتة الفساد والظلم وترك التجارات ، وتحليله بجميع أقسامه وإفراده مع تغيير عنوان لا يوجب نقصاً في ترتب المفاسد إنما هو من قبيل التناقض في الجعل واللغوية فيه » - فاقد للدليل ; إذ ما هو الدليل على أن تغيير العنوان لا يزيل الربا ويبقي المفاسد كلها ؟ بل إن تغيير العنوان يخرج المعاملة عن كونها ربوية موضوعاً ، ويلزم المعاملة التي خرجت عن الربوية أحكامها الخاصة المخالفة لأحكام المعاملة القرضية الأولى ، كما أن عنوان الزواج يخرج العمل عن كونه زناً محرماً مع أن المقصود واحد ; فمبادلة كر من الحنطة مع منديل بكرين منها يختلف عن مبادلة كر بكرين منها ، وكذلك ما دلت عليه رواية محمد بن إسحاق ; إذ بيع الجبة بألفين أو بعشرة آلاف درهم معاملة لها أحكامها بخلاف ما إذا ألزمه باعطاء ألفين أو عشرة آلاف في مقابل تأجيل الدين إلى سنة أو أكثر . إذن لا لغوية ولا تناقض لاختلاف الأحكام بين الصورتين اللتين لا حقيقة لهما إلا الإنشاء . 4 - إن تنبيه الرسول ( صلى الله عليه وآله ) لو كان موجوداً في الحيل ، فأيضاً لا ينفع في اصرار بعض على المعاملات الربوية وذلك راجع إلى عقيدة البعض « بحل هذه المعاملات الربوية وفساد ما جاء به الاسلام من أحكام » ولذلك يصر الكفار وغيرهم من المعاندين على ارتكاب الشيء الذي هو على خلاف ما جاء به الاسلام ، ولذلك من غير الصحيح افتراض أن الناس كلهم مطيعون للدين الاسلامي الحنيف ، فيقال لماذا لم يبين لهم الرسول ( صلى الله عليه وآله ) طريقة التخلص