الشيخ حسن الجواهري
285
بحوث في الفقه المعاصر
الدائن بأكثر من قيمته واشترط عليه تأجيل القرض الذي حل أجله إلى سنة ، فهنا المعاملة صحيحة لأن شرط سقوط المطالبة إلى سنة وقع في عقد البيع ، والممنوع في الروايات هو الزيادة في تأجيل الدين وهنا بالشرط لم يزد الدين وإنما بشرائي للكتاب زاد رأس مال الدائن ، وأما سقوط حق المطالبة فكان بالشرط . وأما روايات « أتقضي أم تربي » فهي في صورة كون الدائن قد الزم المدين بالزيادة في مقابل التأجيل . الوجه الثامن : قد يقال بأن البنك يعتبر نفسه وكيلاً عن المودعين في الاقراض من أموالهم ، والأموال تبقى على ملكية أصحابها ، وحينئذ يكون الدائن هو المودع والبنك وكيلا في الاقراض من قبل الدائن بالشكل الذي يرتئيه ، وهنا يمكن للبنك أن يشترط على المقترض ضمن عقد القرض أن يدفع زيادة على المبلغ المقترض عند الوفاء للبنك نفسه ، فهنا لم يحصل للمقرض أي حق في الزيادة وإنما الزيادة للبنك . وهذه الصورة مخالفة لما هو الموجود في الخارج من أن البنك هو المقرض حقيقة ، وأنه هو الذي يتحمل الخسارة لو لم يدفع المقترض ، وأن المودع لا يهمه أن أقرض البنك أو لم يقرض ، وهو يستلم أمواله كاملة غير ناقصة حتى لو لم يدفع المدين دينه ، كل هذا يدل دلالة واضحة على أن الدائن هو البنك وهو الذي يتحمل الخسارة لو حصلت ، ولو قبلنا أن البنك وكيل في الاقراض من قبل الدائن بالشكل الذي ترتئيه ، فلا يتمكن البنك من اشتراط الزيادة له ، لأنه وكيل ، فشرطه هو شرط الموكل ، وحينئذ وإن كانت الزيادة ليست للدائن إلا أنه ربا لشمول بعض الروايات التي تقول « فلا يشترط إلا مثلها » أي إن كل شرط فيه نفع لا يجوز سواء كان للمقرض أو لغيره ( كالوكيل ) . نعم ، إذا اشترط البنك على المقترض أن تكفله شركة التأمين أو شخص