الشيخ حسن الجواهري
283
بحوث في الفقه المعاصر
القاعدة القائلة : بأن المعاملات لا حقيقة لها إلا الإنشاء ( 1 ) . ولنا أن نقول أيضاً : ليست عندنا قاعدة تقول إن كل ألفاظ المعاملات موضوعة لنفس الاعتبارات التي تنشأ بأسبابها ، إذ هذا يختلف باختلاف الدليل الذي يدل على المعاملة ، فإن كان ينظر إلى الإنشاء والعقد ويركز عليهما كما في قوله البيعان بالخيار ، أو المتعاقدان ، فالحكم يترتب على العنوان المنشأ . وأما إذا كان الدليل لا يركز على العنوان والإنشاء ، بل إنما يركز على المعنون والنتيجة كما في موردنا حيث إن أدلة حرمة الربا لم تركز على القرض الربوي المنشأ بالاعتبار حتى نخصص الحرمة بالقرض المنشأ ، بل الأدلة تعمم الحرمة للربا سواء كان في القرض المنشأ أو في القرض غير المنشأ بعنوان القرض ، خصوصاً وأن الأدلة المطلقة في حرمة الربا تحرم الزيادة الالزامية التي بلا مقابل الإلقاء الأجل ، وبما أن النظر العرفي إلى بيع ثمانية دنانير بعشرة نسيئة يثبت وجود الزيادة بلا مقابل الإلقاء الأجل فهو الربا المنهي عنه وإن كان بلسان البيع . الوجه السادس : قد يقال انطلاقاً من فكرة تبديل القرض إلى بيع : إن الدنانير تباع بعملة أخرى - قيمتها أكثر من قيمة الدنانير العشرة - وحيث إن النقود الورقية لا يجري عليها أحكام بيع الصرف فلا يجب التقابض في المجلس فيجوز تأجيل الثمن . وعند حلول الأجل يتمكن البائع أن يأخذ من المشتري العملة الأخرى المتفق عليها أو ما يساويها من الدنانير العراقية من باب الوفاء ، وبهذا تحصل نفس النتيجة المقصودة للمقترض والمقرض بدون قرض .
--> ( 1 ) وإنما نلتزم بما قصده حقيقة . وهذا يختلف عن بيع المثل بمثله نسيئة ، لوجود الارتكاز العرفي هنا بخلافه هناك .