الشيخ حسن الجواهري
281
بحوث في الفقه المعاصر
الجواز ، لأن الارتكاز العرفي يقول : إن هذه العملية هي عملية قرض قد ألبست ثوب البيع . أما نحن فقد قلنا سابقاً بحرمة هذه العملية إذا كانت المعاملة نسيئة كما دلت الأدلة على ذلك ( 1 ) . وقد ذكر السيد الخوئي ( حفظه الله ) سببين لعدم جواز هذه الحيلة : أحدهما : هو أن المعاوضة تقتضي التغاير بين العضوين ، أما هنا فلا تغاير فهو ليس بمعاوضة . وثانيهما : هو الارتكاز العقلائي بأنها قرض ، لأن ليس المراد من القرض بمقتضى الأصل في الارتكاز العقلائي إلا تبديل المال المثلي الخارجي بمثله في الذمة فيصدق عرفاً عنوان القرض على المعاملة التي تتكفل بهذا التبديل ولو كان المنشأ فيها عنوان التمليك بعوض ، وحينئذ تأتي احكام القرض التي منها عدم جواز الزيادة . وهذا الوجه الثاني يشترك السيد الشهيد فيه مع أستاذه . وأما بالنسبة للسبب الأول الذي ذكره السيد الخوئي فقد ذكر السيد الشهيد في رده بأن المغايرة هنا يكفي فيها إن يكون المثمن عيناً خارجية والثمن أمراً كلياً في الذمة ، وهذا يصحح المعاوضة . كما وردت الروايات في جواز بيع القيمي بجنسه في الذمة مع الزيادة كبيع فرس بفرسين في الذمة ( 2 ) . إلا أن هذا الرد قد يكون صحيحاً إذا التزم السيد الخوئي ( دام ظله ) بجواز بيع المعدود بأزيد منه في الذمة ، ولكن نحن ما دمنا قد انتهينا سابقاً إلى حرمة هذه المعاملة حيث إن الروايات التي تدل على صحة ذلك هي مطلقة تشمل
--> ( 1 ) الأدلة هي التي تقول بجريان الربا في المعدودات نسيئة ، وقد أخذنا بهذه الروايات خلافاً للمشهور . ( 2 ) البنك اللا ربوي في الاسلام : 175 .