الشيخ حسن الجواهري

262

بحوث في الفقه المعاصر

ولكن يشكل على هذا الوجه بإشكالات منها : أن مقتضى كلامهم هو صحة المعاملات إذا وقعت بين المتساويين مع زيادة في أحدهما من غير جنس العوضين كما إذا بعت مناً من الحنطة في من مَنّ الحنطة مع عباءة ، وجعلت المجموع في مقابل المجموع ، ولكن العلماء كلهم متفقون على بطلان هذه المعاملة للزيادة العينية في أحد المتجانسين . ومنها : صحة الضميمة إذا كانت في الطرف الزائد كما إذا باع مدين ودرهماً بمد ، فان كانت ملاحظة المجموع تخرج الجنسين عن الاتحاد فينبغي أن تصح هذه المعاملة ، ولكن الفقهاء متفقون على ربويتها . وأما التصوير الثاني لضم الضميمة واخراجه عن الربوية : فهو الانحلال الشرعي ، أي ( الانحلال الذي حكم به الشارع ) وتوضيح ذلك : إذا بعت مناً من الحنطة مع درهم بمنين من الحنطة فالشارع حكم بأن المن من الحنطة في مقابل المن ، والدرهم في مقابل الزيادة ، وبهذا تخرج هذه المعاملة من كونها ربوية سواء قصد المتبايعان الانحلال أم لا بشرط أن لا يقصد المتبايعان الانحلال الربوي كأن يقصد المتبايعان كون الدرهم في قبال نصف من المنين والمن من الحنطة في مقابل المن والنصف . وهناك تصوير ثالث ذهب إليه بعض علمائنا وهو خروج المعاملة عن كونها ربوية إذا قصد المتبايعان الانحلال فقط ، وهذا كما ترى مخالف للأدلة التي سوف تأتي التي لم تشترط قصد المتبايعين للانحلال ، وإنما تصحح البيع بانصراف كل إلى غير مجانسه كما في الصورة الثانية . وقد اختلف أبناء العامة في صحة هذه المعاملة مع اتفاقهم على الانحلال