الشيخ حسن الجواهري
26
بحوث في الفقه المعاصر
ولذلك تسمى بالربا الحلال ، لأنه لا إثم فيه ، ولكن ليس فيه ثواب أيضاً ، وبهذا القول آثار واردة عن فريق من الصحابة والتابعين . الثاني : إعطاء المال لشخص بقصد تمويله تفضيلا عليه غير قاصد ثواب الله تعالى . الثالث : أن هذا الربا هو الربا المحرم ، ومعنى قوله تعالى ( وَلاَ يَرْبُوا عِندَ اللهِ ) ( 1 ) أي لا يحكم به شرعاً لأخذه ، بل هو للمأخوذ منه ، وهذا القول أيضاً وردت فيه بعض الآثار . والذي ذهب إليه الأكثر هو القول الأوّل ، والفرق بين هذه الآية وآيات الربا المتقدمة تعبيرها عن الربا بلفظ « آتيتم » بينما عبرت غيرها عنه بالأكل ، بالإضافة إلى خلوها من النهي والتحريم ومجيئها منكرة ، وقد اقتصرت على أنه لا يربوا عند الله . وعند مراجعة الآثار التي ذكرت لهذه الأقوال ، فالذي عن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) لا دلالة فيه على مدعاهم ، والذي يدل على المدعى لم يكن من قول الرسول ( صلى الله عليه وآله ) ولا نريد أن نقرر أن أقوال الصحابة ليست بحجة لاختلافها وتناقضها في بعض الأحيان الذي لا يمكن أن تكون كلها حجة ، بل نقول أنها فهم شخصي لهم لا يعدو حجيته لهم . ومن القريب جداً أن يكون معنى الربا في هذه الآية هو الربا الذي كان في ذلك الزمان وهو الربا الجاهلي بالمعنى الأعم حسب ما توصلنا إليه ، وقد نزلت هذه الآية وهي أوّل ما نزل فهيأت النفوس للتحريم الذي جاء على نحو التدريج في بيان الحكم كما يري ذلك بعضهم ( 2 ) . وعلى كل حال فإن كان معنى الربا في هذه الآية هو ما توصلنا إليه في
--> ( 1 ) الروم : 39 . ( 2 ) نظرية الربا المحرم : ص 77 - 79 .