الشيخ حسن الجواهري

245

بحوث في الفقه المعاصر

الثانية على المشرك الذمي إن لم نسقطها لعدم حجيتها ، وحينئذ يكون الحكم في الذمي على القاعدة من أن دمه وماله محفوظ محترم . ولعل الظاهر من الرواية هو الذمي للتعبير بأننا نملكه مع غيرنا بتقريب أنا نملك ما في ذمتهم مع غيرنا وهي الجزية فإنها ملك للمسلمين . ثم إن هناك رواية ثالثة تقول لا ربا بين المسلم والذمي وهي رواية محمد ابن علي بن الحسين ( 1 ) قال : قال الصادق ( عليه السلام ) « ليس بين المسلم وبين الذمي رباً » . وهذه تكون معارضة للرواية الثانية التي تثبت الربا بينهما ، ولكن طريقة الجمع ( إن لم نسقطها لارسالها ) هي بحمل الثالثة على الذمي الذي خرج من شرائط الذمة ، فتكون موافقة للقواعد المتقدمة ، إذ يكون بخروجه عن شرائط الذمة محارباً . إذن لا دليل صحيح في المقام يمكن أن يستند إليه في الخروج الحكمي عن الربا في كل ما تقدم ( عدا السيد وعبده ) نعم إن ثبت ما قلناه في المسلم والحربي إذا أخذ المسلم الفضل من كونه على القاعدة فهو ، وإلا فلا . ولا يفيدنا الاجماع المدعى في المقام لأنه مدركي أو نحتمل أنه مدركي . وقد ذكر الأردبيلي ( قدس سره ) ضعف الاخبار ، وعدم ثبوت الاجماع ، وعن ابن الجنيد خص في الوالد والولد بما إذا أخذ الوالد الفضل مع عدم الوارث للولد وعدم كونه مديوناً . وربما يؤيد ما ذهبنا إليه هو أن الآية ( لاَ تَظْلِمُونَ وَلاَ تُظْلَمُونَ ) ( 2 ) آبية عن التخصيص ، فلا يمكن أن يقال أن كل ظلم محرم إلا هذا الظلم الذي بين الوالد وولده ، أو بين الزوج وزوجته فلا بأس به ، ولهذا عرفنا أنه لا ظلم حين أخذ السيد من العبد أو أخذ العبد من السيد فيما لو قلنا أن العبد لا يملك ، أما لو قلنا

--> ( 1 ) الوسائل : 12 / 437 ، باب 7 من أبواب الربا ، ح 5 . ( 2 ) البقرة : 279 .