الشيخ حسن الجواهري
242
بحوث في الفقه المعاصر
بين السيد وعبده ربا » . ورواية زرارة ( 1 ) عن أبي جعفر ( عليه السلام ) قال : « ليس بين الرجل وولده وبينه وبين عبده . . . ربا » . ونحن إذ نفرق بين المسألتين ( مسألة السيد وعبده ) و ( مسألة الوالد وولده ) حيث إننا نقبل عدم الربا بين السيد وعبده حتى لو لم يوجد دليل صحيح إن قلنا أن العبد لا يملك ، حيث إن السيد يكون قد أجرى الربا مع نفسه فلم تحصل معاملة ربوية بين شخصين في الخارج وهذا لا بأس به . وأما إذا قلنا بأن العبد يملك كما هو الصحيح لان الحديث يقول « العبد وما يملك لمولاه » وهو دليل على ملكية العبد للمال ، فهنا نحتاج في عدم ثبوت الربا بينهما إلى دليل صحيح . وأما مسألة ( الوالد وولده ) فلا يوجد تصور عدم ملكية الولد ، فلا نقبل عدم ثبوت الربا بينهما إلا إذا دل عليه دليل صحيح . وحينئذ نقول إن الروايتين المتقدمتين لم تثبتا دليلا على المدعى حيث إن الأولى ساقطة سنداً بوجود عمرو ابن جميع ومعاذ بن ثابت الذي لو يوثق ، ولا يفيد التوثيق لهما برواية ابن أبي عمير عنهما كما قيل لان ابن أبي عمير ليس لا يروى إلاّ عن ثقة كما زعموا ، إذ إن هذا الكلام منشأه هو العبارة القائلة « أجمعت العصابة على تصحيح ما يصح عن جماعة منهم ابن أبي عمير » وهذا لا نفهم منه إلاّ تصحيح نفس ابن أبي عمير ، أما الذي يأتي بعده في السند فلا بدّ من ملاحظة حاله مستقلا ( 2 ) . وأما عمرو بن جميع فقد قال عنه العامة بأنه كذاب وضعيف ، أما الشيخ والنجاشي فقد قالا عنه أنه ( ضعيف في الحديث ) وهو لا يدل على اتهامه بالكذب ولكن عدم اتهامه بالكذب لا يفيد في توثيقه ، إذ يبقى عمرو بن جميع
--> ( 1 ) الوسائل : 12 / 436 ، باب 7 من أبواب الربا ، ح 3 . ( 2 ) نعم فهم الشيخ الطوسي من هذه العبارة أن ابن أبي عمير لا ينقل إلا عن ثقة وهو اجتهاد منه .