الشيخ حسن الجواهري
237
بحوث في الفقه المعاصر
البنك عن حقه المشروع غير حق المطالبة وهو تنازله عن مطالبة المدين بالوفاء في خصوص المكان الذي وقع الدين فيه . هذا ولكن صاحب الحدائق ( قدس سره ) ناقش في وجود حق للدائن بأن لا يستلم إلاّ في بلد القرض فقال « لم أقف بعد التتبع والفحص على دليل لما ذكروه هنا أيضاً ، من أن إطلاق القرض منزل على قبضه في بلده ، وأنه لأجل ذلك ليس للمقرض المطالبة في غيره ، ولا يجب عليه القبض أيضاً لو بذله المقترض له في غيره ، بل ربما دل ظاهر بعض الأخبار على خلاف ذلك ، مثل ما رواه في الموثق عن سماعة ( 1 ) عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال سألته عن رجل لي عليه مال فغاب عني زماناً ، فرأيته يطوف حول الكعبة فأتقاضاه ؟ قال ( عليه السلام ) لا تسلم عليه ولا تروعه حتى يخرج من الحرم » فان ترك الاستفصال يفيد عموم المقال كما ذكروه في غير المقام » ( 2 ) . ولكن نقول في مناقشة صاحب الحدائق ( قدس سره ) إن المال إذا كان يختلف من مكان إلى آخر فتعيين البلد لازم حتى لا يحصل الغرر في المعاملة ، ومقامنا من هذا القبيل إذ أن الثمن يختلف من دولة إلى أخرى ، فالتومان في إيران تختلف قيمته عن التومان في سوريا وكذلك بقية أنواع النقد أو المتاع ، فحينئذ إذا عين مكان للقبض ولو بالإطلاق كطهران فلا يجب على الدائن أن يستلم دينه في غيرها ولا يجب عليه أن يستلم قيمة دينه في غيرها أيضاً لعدم إجباره على قبول نفس الدين ، وعلى هذا يثبت حق للدائن في استلام الدين في مكانه ، وحينئذ يتمكن أن يتنازل عن هذا الحق في قبال شيء من المال ، فلا وجه لما ذكره صاحب الحدائق . على أن الرواية ليست دليلا له ، حيث إن
--> ( 1 ) الوسائل : 13 / 115 ، باب 26 من أبواب الدين ، ح 1 . ( 2 ) الحدائق : 19 / 180 .