الشيخ حسن الجواهري
230
بحوث في الفقه المعاصر
المحاباتي في مقابل الأجل في القرض وهو ربا قرضي واضح ، وهذه النكتة بنفسها موجودة في الروايتين ، حيث إن البيع المحاباتي إذا كان ملزماً للمدين ، وهو له مالية كما قلنا فتكون المالية في مقابل تأجيل القرض ، أي يكون بقاء القرض قد جر نفعاً بالإلزام والشرط فيه ، والشرط ليس هو من أول العقد ، بل بعد ذلك كما في صورة ( أتقضي أم تربي ) فإنها تلزم المدين بالقضاء أو بالزيادة في مقابل التأجيل وهو الربا المحرم . وإذا قلنا بوجود تعارض بين هاتين الروايتين وبين مورد نزول الآيات القرآنية ( أتقضي أم تربي ) فالترجيح لمورد نزول الآيات ، فلا وجه لاختلاف الفتوى في المسألتين . هذا كله بالإضافة إلى صحيحة محمد بن قيس ( 1 ) عن أبي جعفر ( عليه السلام ) قال : « من أقرض رجلا ورقاً فلا يشترط إلاّ مثلها ، فان جوزي أجود منها ، فليقبل ، ولا يأخذ أحد منكم ركوب دابة أو عارية متاع يشترط من آجل قرض ورقه » . وهذه الصحيحة تصرح بعدم الشرط الذي هو نفع للمقرض من أجل قرضه ، فان الالزام بالمحاباة في مقابل التأجيل ، أو التأجيل بواسطة الالزام بالمحاباة هو زيادة على ردّ المثل فهو منهي عنه . هذا ولكن الأكثر ( 2 ) من الفقهاء ذهبوا إلى الفرق بين القرض بشرط البيع المحاباتي وبين البيع المحاباتي إذا شرط فيه تأجيل الدين أو القرض وذلك للجمود على اللفظ الذي حرم الأول باعتباره شرطاً في عقد القرض قد جر نفعاً للمقرض ، وحلل الثاني نظراً إلى الروايات التي ترفع البأس ، أو لأنه بيع محاباتي اشترط فيه القرض وهو ليس بمحرم .
--> ( 1 ) الوسائل : 13 / 106 ، باب 19 من أبواب الدين والقرض ، ح 11 . ( 2 ) منهم السيد الإمام الخميني في رسالته تحرير الوسيلة : 2 / 654 ، كتاب القرض ، مسألة 10 ، والسيد الإمام الخوئي في رسالته منهاج الصالحين : 2 / 188 ، كتاب الدين والقرض ، مسألة 798 .