الشيخ حسن الجواهري
227
بحوث في الفقه المعاصر
اسقاطه ; فمثلا إذا بعت الكتاب بدينار نقداً أو مطلقاً ، فالحكم بجواز المطالبة بالدينار ( الذي يعبر عنه بالحق ) لا يمكن إسقاطه ، وهذا مثل جواز الرّد في الهبة إذا كانت العين موجودة ، فان هذا الجواز حكم شرعي لا يسقط بالاسقاط . الثاني : أن تكون الزيادة بنحو الجعالة ، كأن يقول المدين من أجّل ديني فله درهم ، فهنا أيضاً أصبحت الزيادة في مقابل الأجل ، وكأن المدين بجعالته قد جعل له حق التأجيل في الوفاء ، وهذا الحق بما أنه قد اعترف به الدائن ، فقد سقط حق في المطالبة الفورية بالمال . ويرد على هذا أن الجعالة إنما تصح في صورة وجود عمل مضمون لإنسان على آخر ، فالجعالة تحدده ، أما هنا فليس للدائن عمل مضمون على المدين حتى يتمكن المدين من تحديده بالجعالة ( 1 ) . الثالث : أن يلزم الدائن المدين بالجامع بين إعطائه الزيادة عطية أو يفي بالدين . فوراً . ويرد على هذا أن المدين لا يكون ملزماً بالجامع الذي قدمه له الدائن إذا كان غير واجد باعتبار قانون ( وَإِن كَانَ ذُو عُسْرَة فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَة ) ( 2 ) فهو وإن لم يختر إعطاء الزيادة لا يلزم بوفاء الدين فوراً ، وأما إذا
--> ( 1 ) روايات الجعالة منها صحيح علي بن جعفر عن أخيه أبى الحسن ( عليه السلام ) « قال سألته عن جعل الآبق والضالة قال لا بأس به » والجعل يطلق لغة على المال الذي يعين في مقابل العمل ، ويمكن ادعاء انصراف الجعل إلى ما يجعل في الجعالة . ومنها صحيحة عبد الله بن سنان قال : سمعت أبي يسأل أبا عبد الله ( عليه السلام ) وأنا اسمع فقال : ربما أمرنا الرجل فيشترى لنا الأرض والدار والغلام والجارية ونجعل له جعلا ، قال لا بأس » وهذين الروايتين باطلاقهما تشمل الإجارة والجعالة مع الفرق بينهما من ناحية تحديد الأجر والعمل في الإجارة دونه في الجعالة ، وعدم جواز كون الأجرة سهماً بخلاف الجعالة ، وهما تدلال على ما ذكرنا في المتن . الوسائل : 16 / 112 ، كتاب الجعالة ، باب 1 ، ح 1 ، وص 114 ، باب 4 ، ح 1 . ( 2 ) البقرة : 280 .