الشيخ حسن الجواهري
225
بحوث في الفقه المعاصر
من الطرفين ، وهذا صحيح في حدود إطلاق العقد القرضي ، وأما إذا اشترط التأجيل في العقد القرضي فيلزم التأجيل ، أي لا يكون العقد جائزاً من ناحية المشترط عليه التأجيل . وهذا هو الظاهر من قوله تعالى : ( إِذَا تَدَايَنْتُم بِدَيْن إِلَى أجَل مُسَمّىً فَاكْتُبُوهُ . . . الخ ) ( 1 ) ومن معتبرة الحسين بن سعيد ، إذ الآية قد أمضت اشتراط عليه الأجل في عقد القرض وهذا الإمضاء يدل على فائدة الشرط الذي أمضاه الشارع ; فإن قلنا إن الدائن له حق المطالبة بالدين في أي وقت شاء ، فمعنى ذلك لغوية الشرط بالإمهال وعدم فائدته ، وهو خلاف ظاهر الشرط والإمضاء . وأما الراوية فهي معتبرة الحسين بن سعيد ، قال : « سألته عن رجل أقرض رجلا دراهم إلى أجل مسمى ثم مات المستقرض أيحل مال القارض عند موت المستقرض منه ؟ أو للورثة من الأجل مثل ما للمستقرض في حياته ؟ فقال : إذا مات فقد حال مال القارض » ( 2 ) فقد أقر الإمام ( عليه السلام ) الأجل في القرض ومفهوم جواب الإمام عدم حل القرض إذا لم يمت المستقرض . هذا بالإضافة إلى أن « المسلمون عند شروطهم » تثبت صحة الشرط ولزومه لأن ( أوفوُا بِالْعُقُود ) توجب الوفاء بالعقد وبالشرط الذي هو عهد ،
--> ( 1 ) البقرة : 282 . ( 2 ) الوسائل : 13 / 97 ، باب 12 من أبواب الدين ، ح 2 . بالإضافة إلى أن جواز عقد القرض مطلقاً لا دليل عليه إلاّ دعوى الاجماع ، وهي موهونة بفتوى العلماء بعدم جواز الرجوع في العين المقروضة ، كما توجد قرائن أخرى تدل على عدم صحة دعوى الاجماع منها : جواز بيع الدين المؤجل بحال بأقل من الدين . وحينئذ إذا سقطت دعوى الإجماع يبقى إشتراط الإمهال في العقد مؤثراً أثره من الزام المشترط عليه بالعقد القرضي وهذا هو المعنى المرتكز للدين المؤجل عند العرف ، بالإضافة إلى « المؤمنون عند شروطهم » .