الشيخ حسن الجواهري
221
بحوث في الفقه المعاصر
رهناً على ما أقرضه أو كفيلا أو اشهاداً ، فان هذه الشروط لا تجر نفعاً ، بل هي وثيقة للدين وضمان من ضياعه ، ومثله أيضاً أن اشترط عليه في القرض أن يبيعني داره بثمن المثل في ظروف اعتيادية . ومما يدل على هذا حسنة جميل « قلت لأبي عبد الله ( عليه السلام ) أصلحك الله إننا نخالط نفراً من أهل السواد فنقرضهم القرض ويصرفون إلينا غلاتهم فنبيعها لهم بأجر ولنا في ذلك منفعة . قال لا بأس ولا أعلمه إلاّ قال : ولولا ما يصرفون إلينا من غلاتهم لم نقرضهم فقال لا بأس » ( 1 ) بناء على أن جملة ولولا ما يصرفون إلينا من غلاتهم لم نقرضهم هي عبارة عن شرط صريح في ضمن عقد القرض . نعم القرض بشرط البيع المحاباتي حرام - كما سيأتي - كما لو أقرضه المال بشرط أن يبيعني داره بنصف القيمة ، فإنه يدخل تحت كونه قرضاً قد شرط فيه النفع للمقرض . وبعبارة أخرى : الروايات تحرم أن يكون القرض هو الذي يجر النفع مباشرة عند العرف ، فنحن وإن قبلنا عقلا أن « جار الجار جار » فإذا جر القرض بيعاً والبيع جر النفع فهو داخل عقلا في أن القرض جر النفع ، إلاّ أن هذا منصرف عن الروايات التي معناها عرفاً هو أن يكون القرض هو الجار مباشرة للنفع . إذن ينبغي أن يكون معنى القرض الذي يجر منفعة الذي نصفه بالربا هو ما كانت المنفعة مشروطة ولم تكن في مقابل عمل يبذله المقرض وأن يجرها القرض بحيث لولاه لما كانت هناك منفعة .
--> ( 1 ) الوسائل : 13 / 106 ، باب 19 من أبواب الدين ، ح 12 . وإنما عبرنا عنها بالحسنة لان طريق الشيخ إلى محمد بن أبي عمير حسن ، وقد عبر عنا بالمرسلة لوجود طريق الصدوق باسناده عن جميل بن دراج عن رجل ، إذن فالرواية لها طريقان أولهما حسن فهي حجة عند من يعتبر الحسن .